عبد الرحمن بدوي

8

أرسطو عند العرب

ما يتحرك إنما يتحرك من الاضطرار عن محرك ، والمحرك الأول هو غير متحرك بذاته ؛ والحركة الأزلية إنما تكون عن محرّك أزلي ؛ فإن الحركة الواحدة إنما تكون عن محرك واحد ؛ ( و ) بعد المحرّك للكل يوجد جسم يتحرك حركة بسيطة وهي التي يحركها الجوهر الأول ؛ ( 30 ) ومن بعده توجد متحركات أخر أزلية ، وهي أفلاك المتحيّرة ؛ - فأمّا أن الجسم المستدير « 1 » هو أزلي ولا وقوف لحركته ، فهو شئ قد تبين في الطبيعيات - ؛ « 2 » وكل واحد من هذه المتحركات يجب أن يكون بحركة « 3 » من جوهر أزلي غير متحرك . فطبيعة الكواكب إذا كانت أزلية ، فالمحرك لها أزلي وأقدم من المتحرك ، فإن الذي يتقدم الجوهر يجب أن يكون جوهرا . ومن الاضطرار أن تكون هذه الجواهر الأزلية بالذات أزلية وغير متحركة ولا عظم لها لما تقدمنا [ ه ] فقلناه . فأما أنها جواهر ، وأن منها متقدم ومتأخر ( 35 ) بحسب الكواكب المتحركة ، فظاهر . ( 1073 ب ) فأما الوقوف على عددها فيجب أن يكون من العلم الخاص بالفلسفة من التعاليم « 4 » ، وهو علم النجوم . ( 5 ) فهذا العلم وحده ينظر في الجوهر المحسوس الأزلي . فأما باقي التعاليم « 5 » فإنها لا تنظر في شئ من الجواهر ، لكن في الأعداد والأعظام . وأما عدد هذه الحركات ، فإنه ظاهر للذين نظروا في هذا العلم نظرا صحيحا « 6 » . وهو خمسة وخمسون أو سبعة وأربعون . فعدد الحركات هو هذا ، وكذلك عدد الجواهر المحسوسة المتحركة والمبادي غير المتحركة . والحكم الضروري في ذلك نتركه لمن هو أقوى . ( 1074 ا 31 ) فأما أن العالم واحد ، فظاهر . وذلك أن العوالم إن كانت كثيرة على مثال الناس ، فيجب أن تكون العلل الأول أكثر من واحد ، ( مع كونها ) متفقة في الصورة . فالكثرة إنما تكون بحسب الهيولى ، فكثرة هذه إنما هي في العدد ، والصورة واحدة : كالإنسان الشامل لسقراط وغيره من أشخاص الناس . ( 35 ) وأما الماهية

--> ( 1 ) أي الذي يتحرك حركة دائرية . ( 2 ) الواو هنا تدل على المقدمة الصغرى ؛ وما سبق ذلك ، ابتداء من قوله : « وذلك أن ما يتحرك . . . » إلى هنا ، كان بمثابة مقدمة كبرى . والنتيجة ترد بعد في قوله : ومن الاضطرار أن تكون . . . ( 3 ) قرأها الناشر : يكون بحركته . ( 4 ) أي من الرياضيات . ( 5 ) أي من الرياضيات . ( 6 ) ينقص هنا من 1073 ب 7 إلى 1074 ا 30 مع إيراد النتيجة العامة لهذا القسم الذي أغفله .