عبد الرحمن بدوي
6
أرسطو عند العرب
( 1073 ب ) والشئ « الذي من أجله « 1 » » هو غير متحرك . وهذا يقال على ضربين . وذلك أن « الذي من أجله » : منه ما هو بمنزلة الشئ نفسه ، ومنه ما ليس هو كالشىء نفسه - وهذا ( الأخير ) يحرّك على طريق العشق ، والمتحرك عنه يحرّك ما بعده . ( 5 ) وهذه الأشياء المتحركة لها إمكان على الحركة في المكان ، لا في الجوهر . والمحرك لهذه هو غير متحرك ، وهو فعل حسب ، ولا يمكن فيه أن يتغيّر البتة . فأول متحرك عنه هو الشئ الذي يتحرك على الاستدارة . فهذا المحرّك إنما يحرك هذا المتحرك من الاضطرار . ( 10 ) والمبدأ الذي هو بهذه الصورة هو المبدأ في الحقيقة . والضروري يقال على ضروب : على الذي يكون بالقسر - وهذا خارج عن القصد ؛ وعلى الشئ الذي لا يكون الأمر بالحال الأفضل خلوا منه ؛ وعلى الذي لا يمكن أن يكون بخلاف ما هو عليه . وبمثل هذا المبدأ السماء مربوطة ومعلقة الطبيعة « 2 » . والفضيلة ، وهي التي إنما توجد لنا زمنا يسيرا « 3 » ، [ و ] هي لذاك دائما ؛ ( 15 ) فأمّا لنا فلا يمكن أن تكون دائما . وذاته هي اللذة ؛ ولهذا ( أي لأنها أفعال ) ما يكون اليقظة والحس والعقل لذيذا ، والرجاء والتذكر هو لأجل ذلك . فما ذاته عقل ، هو أفضل جدا . وذلك أن هذا العقل ( 20 ) يعقل ذاته ويصير عاقلا ؛ إذ « 4 » ما شأنه ذاته فيكون هو العقل وهو العاقل . ويصير في نفس جوهره عاقلا ، فإن ذلك العقل يعقل في نفسه . ولهذا ما يكون العقل الإلهى أفضل من هذا الذي لنا . ( 25 ) وعلم هذا ( أي العقل الإلهى ) بنفسه لذيذ وفاضل ، فإن علم هذا هو ذاته . كما نقول إن اللّه يتجاوز كل العجب ، إذ كان دائما على الحال التي هو عليها . وذاته بالفعل حياة ، أعنى حياة أزلية فاضلة . فالله هو حياة فاضلة ( 30 ) أزلية لا تنقطع « 5 » . ومن توهّم أنه ليس كذلك في الفضيلة منذ أول الأمر كما ظن آل فيثاغورس « 6 » ، لأن مبادئ النبات [ 194 ب ] والحيوان التي هي فاضلة ليس هي في مبادئ الأمر « 7 » ، فقد
--> ( 1 ) أي العلة الغائية - . ( 2 ) في النص تحريف واضح ، وأصله : وبمثل هذا المبدأ السماء مربوطة معلقة بطبيعة الفضيلة وهي . . . ( 3 ) ن : زمن يسير . ( 4 ) ن : إذا . ( 5 ) ن : منقطع . ( 6 ) قرأها الناشر : برتاغورس ؛ والصحيح ما أثبتناه لأنه فيثاغورس . ( 7 ) أي في المبادي ؛ وقد أصلح الناشر ذلك بقوله : « بادئ الأمر » - وهو إصلاح لا معنى له هنا إلا بتعسف .