عبد الرحمن بدوي
4
أرسطو عند العرب
يمكن ألا يفعل . ( 20 ) فيجب أن يكون جوهر مثل هذا المبدأ فعلا « 1 » . ويجب أن تكون هذه الجواهر من دون هيولى ، وذاك أنها يجب أن تكون أزلية ؛ فإن وجد شئ آخر أزلي « 2 » ، فيجب أن يكون جوهره ( أي جوهر هذا المبدأ ) بالفعل . وهاهنا شك « 3 » . وهو أنه ظنّ أن كل ما يفعل ففيه قوة على الفعل ، وليس كل ما فيه قوة على الفعل فلا بد أن يفعل ، فتكون القوة متقدمة للفعل . ( 25 ) وإذا كان الأمر على هذا ، لم يكن شئ من الموجودات موجودا ؛ وذلك أن الممكن هو الذي شأنه أن يكون وليس هو بعد موجودا . وليس يمكن في الأمور بأسرها أن تكون بالقوة . وكيف يمكن أن يتحرّك إن لم تكن علة ما موجودة بالفعل ؟ ( 30 ) فإن الخشب لا يمكن أن يحرّك نفسه ، ولكن صناعة النجارة . ولأجل هذا قال قوم بوجود علة بالفعل دائمة ، بمنزلة « 4 » لوقبوس وفلاطن « 5 » . ( 1072 ا س 5 ) وأنكساغورس يفرض العقل موجودا بالفعل ، وأنباذقليس الغلبة والمحبة ، ولوقبوس يفرض حركة دائمة « 6 » . لكنا نجد جسما يتحرك دورا حركة دائمة بالفعل يتقدم ما بالقوة . وإذا كان هاهنا شئ يتحرك دائما حركة مستديرة ، فيجب أن يكون باقيا دائما ( 10 ) ، وكذلك فعله . فإن كان الكون والفساد « 7 » مزمعين بالكون ، فيجب أن يوجد فعل مختلف « 8 » ، فيجب أن يكون ذلك - أعنى الاختلاف - من قبلها ، والدوام من سبب آخر ؛ فهو
--> ( 1 ) كلمة : « فعلا » هي خبر يكون ، والمبتدأ : « جوهر مثل هذا المبدأ » . ( 2 ) هنا أخطاء الناشر أيضا في الترقيم ، فجاء النص محرّفا عن معناه . ( 3 ) « شك » ؛ وهي أن يوجد المرء بإزاء رأيين متعارضين ، وكلاهما وجيه ، في الإجابة عن مسألة واحدة بالذات . ( 4 ) بمعنى : مثل - والتمثيل يعود على « قوم » . ( 5 ) هنا ينقص من 1071 ب س 32 - 1072 ا س 5 . ( 6 ) ينقص من س 7 - 9 . ( 7 ) ظن الناشر أنها تحريف ، وقال : لعله في الأصل « من علة بالكون » . والنص الأصلي صحيح لا تحريف فيه كما هو واضح من معناه ومن نص أرسطو الأصلي ، بينما القراءة التي يقترحها لا معنى لها . وإنما الكلمة هي : « مزمعان » : والخطأ فيها نحوى - ومعناها : يفترض وجودهما بالكون . ( 8 ) أغفل الناشر هذه الجملة : فيجب أن يوجد فعل مختلف .