عبد الرحمن بدوي

مقدمة 42

أرسطو عند العرب

بهرام « 1 » وقد ولد سنة 331 ه ، وعلى الرغم من أننا لا نعرف تاريخ وفاته - وآخر سنة نعرفها له هي سنة 407 ه - فإننا نستطيع أن نمتد به إلى سنة 420 على أكثر تقدير ؛ فإذا عرفنا أن رسالة ابن سينا هذه تشير إلى فقدان كتاب « الإنصاف » ، وهو الحادث الذي وقع سنة 425 ، فإن هذا الالتقاء المزعوم كان لا يمكن الإشارة إليه هنا اللهم إلا إذا فرضنا أن أبا الخير عاش أكثر من 94 سنة ! لهذا نرى أن البيهقي هو الذي أخطأ ، وأن النص صحيح هو : « أبو نصر الفارابي » ، وليس « أبا الخير » ، فضلا عن أن نصّنا يذكر اسم : « الفارابي » إلى جانب أبى نصر ، مما يستبعد معه مظنة خطأ النساخ . ولندع هذه الرسالة ولنمض إلى بقية الرسائل التي نشرناها ( أنظر بعد ص 240 وما يليها ) . أما الرسالة رقم ( 1 ) فيلوح أنها من صنع أحد تلاميذ ابن سينا ؛ على أنها مضطربة كل الاضطراب ، لدخول فقرات من كتاب « المباحثات » في ثناياها . ولم نعن بنشرها هنا على حالتها تلك إلا لما فيها من أخبار تتصل بابن سينا مما يمكن الإفادة منه في تأريخ حياته وصلاته بتلاميذه . أما « التذييل » في آخرها فيلوح أنه من وضع أحد الكتاب الذين ملكوا النسخة ثم وضع في الصّلب ، أو لعله تمرينات من هذا الواضع للرسالة على مسائل وردت في ثنايا « المباحثات » . أما الرسالة رقم 2 فرسالة مهمة ، ففيها أخبار قيّمة عن تاريخ كتاب « الإنصاف » على النحو الذي أفدنا منه آنفا ، فضلا عما فيها من فوائد عامة تتصل بتاريخ ابن سينا الروحي والمادي معا . ويتلو هاتين الرسالتين نسخة العهد الذي عهده ابن سينا لنفسه . وقد ذكره القفطي في « فهرست جميع كتب » ابن سينا فقال : « عهد كتبه لنفسه » ( « أخبار الحكماء » ص 272 س 20 ، طبع مصر سنة 1926 ه - سنة 1908 م ) . فلا شك إذا في أن ابن سينا كتب عهدا عاهد به نفسه . وإنما الشئ الذي يثير الشك هنا هو أن العهد الوارد هاهنا قد أتى بصيغة الاثنين ، لا الواحد ، فقال : « هذا ما عاهد اللّه به فلان وفلان بعد ما عرفا

--> ( 1 ) راجع فيما يتصل به كتابنا : « التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية » ، ص 87 - ص 88 . ط 2 القاهرة سنة 1946 .