عبد الرحمن بدوي

316

أرسطو عند العرب

الأول من الشكل الثاني فصلا لا يحتاج إليه ، أو الضرب الثاني من الشكل الأول ؛ وإما أن يعطينا فصلا لا يحتاج إليه ، أو الضرب الثاني من الشكل الأول ؛ وإما أن يعطينا فصلا ما بين المعنيين . وبالجملة ، إن كانت المقدمة سالبة واحدة فمتى انعكست فنتيجتها واحدة سالبة . وإن انعكست ، فبما ذا إذن تخالف الضرب الثاني الشكل الأول للقياسين اللذين في الشكل الثاني إن كانت نتيجتهما واحدة بعينها ، أعنى الذي ينتج المعنى المقصود إليه من أول وهلة ، والذي ينتجه بعكس النتيجة ؟ ! فإن هذا الضرب أيضا قد ينتج لمكان هذا الأصل ، وإلا المعنى المقصود له . وأنا أحسب أن يوسوس في تعريفه « 1 » هذا المعنى زعم أن الضروب التي لا تحتاج إلى برهان في الشكل الثاني ثلاثة ، لا أربعة . وليس بي حاجة إلى أن أقول إن الذي يقبل هذا الأصل فقد تحبب إلى ما يريد أكثر من الذي يرقى ضدى الشكل الثاني الكليين إلى الشكل الأول بالانعكاس ، لأنه ليس يرقيهما إليه عند ذلك ، بل يجعلهما منه بلا وسيط . فكيف لا يكثر تسلق المغالطين علينا متى كان شئ يوجد جزء الشئ وهو غير موجود له ! وذلك أن الإنسان قد يوجد له اللون ، وليس هو جزء اللون ولا شيئا من اللون . فلذلك لا ينبغي أن نجعل تصديقنا للشكل الأول من هذا الطريق ، بل نرى أن الشئ هو بيّن من ذاته من الطرق التي استعملها القدماء . والأخلق بنا أن نترك هذه الأشياء ونبحث عن هذا الطريق : هل فيه قوة يوثق باستعمالها أكثر من التحليل بالانعكاس ؟ فإن هذا يقول : إذا كان الحد الأوسط موجودا لكل أحد الحدين غير موجود لشئ من الآخر ، فإنه إن كان الحد الواحد كله موضوعا تحته وكان مباينا للآخر كله ، فقد تفرق منهما غاية التفرقة بسبب وضعه مع كل واحد منهما ، لأن الشئ المفارق بكليته هو مفارق بجميع أجزائه . وإنما هذا القول منه خداع يظن أنه ابتدع به شيئا . فتأمّله ، فإنك تجده يلزم الانعكاس ، وإن كان لذلك كارها . فلنتصفح الضرب الأول من ضروب الشكل الثاني الذي مقدمته العظمى سالبة كلية

--> ( 1 ) ص : أتو فيه - ولا معنى لها إلا إذا كانت متصلة باسم العلم السابق عليها مباشرة ولم نهتد لوجهه .