عبد الرحمن بدوي

303

أرسطو عند العرب

وأحال أن يوجد الفصل الذي قسم الجوهر [ يوجد ] في غير الجوهر بأنه وضع أنه يوجد في الكيفية ، قال : فسيوجد فصل جنس آخر في الكيفية ، فليكن ذلك الجنس الآخر المضاف . إلا أنه إذا وجد فصل الجوهر وفصل المضاف في الكيفية ، فما الذي منع أن يوجد في جنس غير الكيفية دون أن وجدوا منها ، ولم لا وجد فصل يقسم مثلا الكمية أيضا والانفعال تحت الكمية أيضا ؟ وهذا إذا قسط لزم أن يحمل على فصل الجوهر الكيفية بالتواطؤ ، ويحمل عليها الجواهر بالتواطؤ أن يحمل على كل واحد من النوعين كل واحد من المفعولين ؛ وهذا محال . وقال أيضا : وأما إذا قيل إن فصل الجوهر إنما يوجد في الجوهر - فليس يلزم منه المحال ، فهو إذن فيه . قال قائل : ففيم يخالف ذلك الفصل ذلك النوع المركب منه ومن الجنس ؟ بل بما ذا يفارق الجنس الذي يقسمه وهما جوهران ؟ فقال : يخالف نوعا نوعا لجزءين مختلفين ؛ وإن كانا جوهرين قال : فالجزءان أنفسهما بما ذا يختلفان هما مثلا جوهران ؟ فتوقف ، وقال : أنظر فيه . وقال بعد هذا : يخالف مثل البياض السواد - مع أن كل واحد منهما نوع اللون وفصل - بأن البياض يفرق البصر والسواد يجمع البصر ، ويخالف كل واحد منهما اللون بأن اللون يقال على أكثر مما يقال عليه واحد منهما قبل . وإذ ليس البياض غير اللون فلم يخالفه نوع آخر ؟ وقال ليس باختلافهما به شئ ذاتي ، لكن بالعرض : مثل أن هذا يجمع وهذا يفرق ، وليس باختلاف الفعلين يدل على اختلاف الطبيعتين ، فما ذا تلك الطبيعتان المختلفتان اللتان في السواد والبياض فإنهما في معنى اللونية واحد غير مختلف ، فقال : لا بد من أن يكون هناك معنى ، لكن ليس مثل ما يكون في المركب من مادة وصورة . فإن قيل : هذا إنما يكون في الجواهر لا [ 118 ا ] في الأعراض ، قال أيضا : السواد يخالف اللون بما يخالف به الواحد الاثنين في أن الاثنين أكثر من الواحد . وأما في باب العدد ( ف ) هو واحد ) « 1 » . وأن تكون تلك الفصول ليست تحت آخر غير العشرة ، لكن تحت واحد منها : إما تحت الكيفية إن أحببت ، وإما تحت المضاف - فإن هذا شئ قد ذهب إليه قوم . ففصول هذا الجنس بعينه « 2 » إما أن يكون في ذلك الجنس بعينه فيصير تحت الكيفية إن كانت في الكيفية ،

--> ( 1 ) الفقرة السابقة شرح على النص السابق عليها مباشرة ، ولا نستطيع الجزم : إلى من تنتسب : للاسكندر أو لأبى بشر متى بن يونس . ( 2 ) فوقها : مقسمة .