عبد الرحمن بدوي
300
أرسطو عند العرب
المتنفس فليست إنما هي للمتنفس أيضا . فإن كانت الحدود إنما تتفرع من جنس وفصول ، وليس من أي جنس اتفق ، بل من ذلك الجنس المأخوذ في الحد « 1 » لأنّا ليس متى أضفنا فصول أي جنس اتفق لنا إلى جنس من الأجناس حدثت الحدود ، لكن في أخذنا الجنس الملائم للشئ الذي قصدنا لتحديده وأضفنا إليه فصولا ما من فصول ذلك الجنس يحدث الحد وكان جنس الإنسان الملائم له الحي الساعي والفصل الذي بإضافتنا إياه إلى هذا الجنس يحدث حد الإنسان ، فهو فصل هذا الجنس ، وكأن حد الإنسان : حي ساعى « 2 » ذو رجلين - فذو « 3 » الرجلين إذن « 4 » فصل للحى الساعي « 5 » . وأيضا فإن كانت الفصول القريبة من الجنس الأول ليست تقسم جنسا من الأجناس هي التي دونه ، وذلك أن الطائر والسابح والساعي ، التي هي فصول قريبة للحى ، ليس يمكن أن تقسم الحي الطائر والحي السابح ولا ذو الأرجل أيضا وعديم الأرجل ، إن جعلها جاعل فصلين أولين للحى يقسمان الحي ذا الأرجل والعديم الأرجل ، وكان هذا هكذا . فجميع الفصول التي تقسم أجناسا أكثر من واحد وبعضها مرتب تحت بعض ليس تكون فصولا قريبة للجنس الأول المحمول عليها ، وإذ ليس هي فصولا له ، فهي إذن فصول « 6 » لبعض ما تحته لكن فصلا المتنفس وغير المتنفس وفصول ذي الرجلين وعديم الأرجل وكثير الأرجل بعضها تقسم مع الحي « 7 » الطائر والحي الساعي « 8 » . على أن ذا الرجلين والكثير الأرجل موجودان في الحي الطائر ، وبعضها وهي عديم الأرجل وذو الأرجل الكثيرة في الحي السابح . فليس هذه الفصول الموصوفة إذن هي الفصول القريبة « 9 » للحى فإن قال قائل : إن الحي لما كان مقسما « 10 » على جهات كثيرة فليس يمنع مانع أن تكون الفصول التي تقسم الحي على جهة من تلك الجهات فصولا مقسمة للأجناس الحادثة عن قسمة الحي على جهة غيرها ، وذلك أن ذا الأرجل وعديم الأرجل - وهما الفصلان القريبان اللذان يقسمان الحي - قد يمكن أن يكونا قاسمين للحى الساعي . فقد أقر قائل هذا القول بأنه قد يوجد فصول ما مقسمة لأجناس مختلفة ليس بمرتّبة بعضها تحت بعض ،
--> ( 1 ) في الهامش : نسخة : في الحي . ( 2 ) ص : ذوا . ( 3 ) فوقها . أيضا . ( 4 ) فوقها : الماشي . ( 5 ) في الهامش : نسخة : أوليس . ( 6 ) ص : فصولا . ( 7 ) فوقها : الناطق . ( 8 ) فوقها : السابح . ( 9 ) فوقها : أي الذاتية . ( 10 ) ص : مقسم .