عبد الرحمن بدوي

294

أرسطو عند العرب

فإنما تكون في المتعلم : فإن المتعلم يتغير ويستحيل إلى المعلم . وهكذا يكون البنّاء إذا كان تاما كاملا ثم حرك بدنه للبناء لم يتغير عن حاله ، وإنما تكون الحركة في البناء أعنى في الحجارة والخشب . وكذلك تكون الحركة في سائر الأشياء ، أعنى أن الحركة تكون في المفعول ليس في الفعال . فإن قال قائل : إن بدن البنّاء وإن يتحرك فإنه يتحرك - كالأداة - العقل الذي فيه علم البناء . ونقول أيضا إن حركة بدن البنّاء غير حركة الحجارة والخشب ، وذلك أن بدن البنّاء يتحرك حركة موضعية « 1 » . فأما الحجارة فإنما تتحرك حركة استحالية ، لأنها تقبل الأشكال : أعنى التدوير والتربيع فتستحيل عن حالها الأولى ؛ فأما بدن البنّاء فلن يتغير عن حاله الأولى البتة . وقد ذكر ذلك الحكيم أيضا في كتابه الذي سميناه آنفا ، فقال : إن الحركة هي في المحرك ، وذلك أن الحركة هي تمام المتحرك من المحرك . فنرجع أيضا فنقول إن المحرك هي القوة على الحركة ، والحركة هي الفعل ، والفعل هو الفاعل في المحرك . ونريد أن نلخص قول الفيلسوف فنقول : عنى بقوله هذا أن البناء وإن كان واحدا وهو تمام البناء والبناء والمبنى - غير أن الحركة ليست في البناء ، لكنها في البناء المبنى ، وذلك أن الحركة هي تمام البناء والبناء والمبنى ؛ غير أن الحركة ليست في البناء لكنها في البناء المبنى ، وذلك أن الحركة هي تمام المبنى من البناء . وهذا لا يكون في جميع الحركات . فقد استبان الآن أن العمل ليس هو حركة للعامل لكنها للمعمول ، فإن كان هذا على ذا فتبين وصح أن الفعل هو أعم من الحركة كقول الفيلسوف . هذه المقالات المنسوبة إلى الإسكندر الأفردويسى كلها من نقل أبى عثمان سعيد الدمشقي ، وهذه النسخة المنقولة الثانية من خط الدمشقي .

--> ( 1 ) أي : حركة مكانية أو حركة نقلة .