عبد الرحمن بدوي

286

أرسطو عند العرب

- 6 - مقالة الإسكندر الأفروديسى في أن المكون إذا ( استحال ) استحال من ضده أيضا معا على رأى أرسطوطاليس بسم اللّه الرحمن الرحيم رب أعن قال الإسكندر : إن أرسطو ذكر في كتاب « الكون والفساد » أن الشئ المكوّن يستحيل من عدمه ويستحيل من ضده معا . وقد سأل عن ذلك قوم فقالوا : إن كان العدم غير الضد ، فكيف إذا ما استحال الشئ المكون من عدمه يستحيل من ضده معا أيضا ؟ فنريد أن نحل هذه المسألة ونبين باستقصاء لم صار الشئ المكون يستحيل من عدمه ويستحيل من ضده معا أيضا ، إذ كان العدم غير الضد : فإن الضد هو صورة ما ، والعدم هو فقد الصورة . فنقول : إن علة ذلك هي الهيولى التي تجمع الجواهر الواقعة تحت الكون والفساد وهو واحد وهو في الأشياء كلها بالقوة أعنى أن يقوى أن يقبل جميع الأشياء ويستحيل إليها ؛ فلذلك قبل إن الهيولى هو الأشياء كلها بالقوة ، أعنى أنه يقوى أن يقبل جميع الأشياء ويستحيل إليها من غير أن يكون هو بذاته وجوهره شيئا منها بالفعل ، أعنى شيئا من الأشياء التي تقبل وتستحيل إليها ، بل هو مفارق لجميع الأشياء بجوهره فأما في آنيته ( . . . « 1 » ) فهو ملازم لها غير مفارق . أقول إن الهيولى لا تتعرى من الأشياء كلها البتة بل تتعاقب الأشياء فيه تعاقبا ( . . . « 2 » ) فلا يخلو أن يكون فيه بعض الأشياء بالفعل فيكون هو حينئذ موجودا بالفعل . ولا يمكن أيضا أن يكون شئ من الأشياء ( . . . « 3 » ) الكائنة مع الهيولى ما دون الهيولى موجودا ؛ ولا يمكن أيضا أن تكون الهيولى موجودة دون صورة ما ، بل هما غير مفترق بعضهما من بعض .

--> ( 1 ) خرم . ( 2 ) خرم . ( 3 ) خرم .