عبد الرحمن بدوي

275

أرسطو عند العرب

على هذه الحالة في أكثر الأمر ؛ ومنها ما يشاركها في هذه الحال أعنى حال الترتيب والنظام مشاركة يسيرة . وبهذا الضرب من التدبير في السياسة يبقى الكل أزليا غير فاسد : فمنه ما هو كذلك في العدد ، ومنها ما هو بهذه الحال في النوع من قبل الحركة المتصلة المنتظمة « 1 » على اختلافها وتفننها ، وهي التي قلنا إن الأزلية لها إنما هي في العدد . وليست الحال في ذلك كالحال في لهيب النار وفي وقت تكونه وسرعة فساده وعودته إلى الكل الذي فيه يكون ؛ إذ ليس في طاقة الهيولى أن تحفظ نظاما واحدا وصورة واحدة لعجزها عن ذلك . وذلك لأنه لما كان لأجزائها من قبل حركة الأشياء الإلهية استحالة متصلة إلى الضد ، لم يلحقها من الكلال ما كان يلحقها لو كانت مخالفة لصورة واحدة بعينها غير مفارقة لها ؛ لأنه لما كانت الأجسام مستحيلة من واحد إلى آخر ، صارت حال كلّ واحد من أجزاء الأنواع عند نوعه الذي يخصه كأنه الساعة حدث فيه . ولذلك صرنا لا نخاف أصلا أن يكون العالم عسى أن يفسد لعجزه عن الاتصال . وهذا الضرب من الفساد الموجود في الكل ليس هو شيئا صار له بمشيئة غيره وإرادته ، أعنى بذلك الأمور الإلهية ، لكنه شئ ونفس طبيعته الخاص به . وذال أنه يليق بالطبيعة الإلهية ما ليس ممكنا . كما أنه غير ممكن أيضا بحسب رأى من يقر بالحدث أن يلحق ما لم يتكون قط فساد ؛ ولا الغلبة أيضا والدحوض ، متى أخذ كل واحد منهما على أنه جزء للموجودات لضرورة ما يدعو إلى ذلك ، فإنه يلزم أن يكون في حال سببا « 2 » لفساد العالم وفي حال أخرى سببا « 3 » لكونه . وذلك أن النسبة المختلفة التي لحركة الأجسام الإلهية الدورية إلى كل واحد من الأشياء التي قبلنا لما كانت شيئا للهيولي في الاستحالة المتصلة إلى الضد أمنت خوفا عليها من أن تفسد ، وأزالت إشفاقنا من أن يكون العالم يفسد بغتة أو ينتقل عن حاله التي هو عليها ، ولا يجب أيضا أن نقول إن السبب فيما يشاهد هذا العالم عليه من الحركة [ 112 ب ] والتقلب ومشاركة الأجسام التي فيه بعضها بعضا المتنفسة ، وما يجرى عليه الأمر في ذلك من الترتيب والنظام الموجبين للسلامة [ و ] هو البخت والاتفاق . وذلك أن لا شئ من الأشياء التي كونها محدود جار « 4 » على

--> ( 1 ) ص المنتصمة . ( 2 ) ص : سبب . ( 3 ) ص : جاريا - وهي خبر لا . ( 4 ) ص : جاريا - وهي خبر لا .