عبد الرحمن بدوي
272
أرسطو عند العرب
التي عقلها إلى الأشياء التي لم يعقلها بعد إنما يكون من قوة ما متقدمة للعقل . إلا أنه قد يجب - كما أن من الأشياء الموجودة ما هو بالقوة فقط ، وهي التي يمكن فيها أن ينقسم إلى ما لا نهاية ومنها ما هو مشترك بالفعل ، وهي التي توجد فيها القوة متقدمة في الزمان بمنزلة الأشياء التي تلحقها الاستحالة في وجه ما - كذلك يجب أيضا أن يكون شئ ما موجودا بالفعل فقط مجردا من كل قوة هيولانية ؛ على هذا الوجه فقط يمكن أن يكون الأمر جاريا عليه في ذلك الجوهر الذي ليس بمتحرك هو العقل الإلهى الأزلي ، إذ كان والشئ الذي يعقله شيئا واحدا بعينه ، من قبل أنه لو كان يتصور بالعقل غير ذاته لكان ذلك لا محالة صورة جسمية وكان تصورها إياه لا يكون إلا مع حركة . ولسنا نقول مع ذلك إنه غير متصور بالعقل للأشياء التي تلزم حركة الجسم الإلهى الذي هو أول المحركات عنه . فإن قيل : إنه يتحرك بالعرض فقد حالت نفسه في الجوهر . فأما العقل الذي قلنا فليس هو من جميع الجهات ، والشئ الذي يعقله هو إذ كان صورة لجسم بحال كذا واحدا بعينه . ومما يطابق ويوافق الأشياء التي وصف بها الجوهر الأول ما وصف اللّه به فلاطن فإنه قال : إن الاتحاد شئ يخصه دائما في ذاته - يعنى بقوله الاتحاد الذي « 1 » يخصه تصوره لما يتصوره بالعقل ، وليس إنما يعقل ذاته من حيث هو عقل ، لكن من حيث يقصد لأن يكون معقولا . وذلك أن الشئ الذي هو واحد بعينه في العدد لا شئ يمنع بحسب الاعتقادات المختلفة أن يوصف بصفات مختلفة ، وأن يكون هو بعينه أيضا يقبل صورة القول وقول الحركة . بل ليس يمنع أيضا مانع بحسب الاعتقادات المختلفة أن يكون مبدأ ونهاية لا من واحد بعينه وما يوصف به من العلوّ والدّنو ، بحسب النسب المختلفة التي لنا إليه ، هما أيضا شئ واحد بعينه . فعلى هذه الجهة يوجد الأمر جاريا في العلة الأولى ، أعنى في أن تكون هي بعينها عقلا ومعقولا معا ، وذلك إنه إن كان كل عقل يعقل قد يوجد له هذا المعنى وهو أن يكون يعقل نفسه ، كما تبين فذلك الشئ الذي يعقل دائما أولى كثيرا بأن تكون هذه الحال موجودة له . وذلك أن تلك الأشياء التي تعقل ربما كانت مفارقة للأشياء التي تعقل ، وربما كانت أيضا غير معقولة . وذلك متى ما لم تكن
--> ( 1 ) ص : التي .