عبد الرحمن بدوي

267

أرسطو عند العرب

كان المحرك كثيرا فالأشياء الأزلية أيضا كثيرة ؛ وقد ينبغي أن يظن أن المحرك الأول واحد لا كثير وأنها متناهية لا ( غير متنا « 1 » ) هية ، وذلك أنه لما كانت الأشياء التي تعرض أشياء واحدة بأعيانها دائما ، فإن الأولى والأحب أن يرى ( كيف « 2 » ) ينبغي أن يكون الشئ المتناهى في الأمور التي بالطبع أولى بالتفضيل إن كان ذلك ممكنا مما ليس متناه . وقد يكتفى بأن يكون ذلك الواحد الأزلي الذي هو أقدم من جميع الأشياء غير المتحرك مبدءا لحركة سائر الأشياء ، وأن يكون سبب الحركة الأزلية واحدا أيضا . قال الإسكندر : وقد نجد أرسطوطالس فيما يتلو قد أتى على هذا القول ببرهان . وذلك أنه يقول : وقد تبين مما أقول أنه يلزم من الاضطرار أن يكون المحرك الأول شيئا واحدا أزليا ، وذلك أنه قد تبين أنه يجب ضرورة أن تكون الحركة سرمدية ؛ ومتى كانت سرمدية فقد يلزم ضرورة أن تكون متصلة ، لأن السرمدية هي متصلة . وأما التي تكون شيئا بعد شئ فليست متصلة . إلا أنها ، وإن كانت متصلة ، فهي واحدة بإضافتها إلى الواحد المحرك والواحد المتحرك . قال الإسكندر : فإن كان المحرك من طريق ما هو متشوق واحدا « 3 » فإن جميع الجسم الإلهى المتحرك حركة دورية متصلة متساوية ليس إنما يتحرك بهذه الأشياء « 4 » فليكن السبب في ذلك هو العناية بالأشياء التي دون فلك القمر باختيارها لذلك وتهيؤها له . وذاك أنه على هذا الوجه يكون من شأن الشئ الذي تكون حركة الأجسام حواليه « 5 » دورا بأن يبقى أزليا في النوع ، إذ كان قد يمكن صور المحركين كثيرة في العدد ، ويكون بعضها إنما يخالف بعضا في النوع خلافا ليس بالمباين كل المباينة ، لكنه بالتقدم في الجوهرية والشرف كما بين ذلك أرسطوطالس في كتابه « فيما بعد الطبيعة » ، إذ كان لا شئ أصلا يتقدم هذه الجواهر . وقد يوجد ، فيما بين هذه الجواهر بأعيانها التي هي أعلى وأشرف من سائر الجواهر الأخر ، اختلاف في زيادة بعضها على بعض في الشرف وتقدم بعضها بعضا فيه ؛ وخليق أن يكون ليس كل ما هو أحسن من شئ فإنما هو كذلك بمشاركة الشئ المضاد له ، فإن

--> ( 1 ) خرم ( 2 ) ص : واحد . ( 3 ) ص : واحد . ( 4 ) في هامش الأصل ، « أي شئ ، يعنى شيئا » ( ما ، لا شيئا بالذات ) ( 5 ) ص : دور