عبد الرحمن بدوي
264
أرسطو عند العرب
أنه قد يحتاج في كون الحركة إلى الحركة . وأيضا فإنه ليس يمكن أن يكون « متى » ما لم يكن زمان ، وذلك أن قول القائل : إنه قد يتهيأ أن يكون متى لم يكن زمان - مساو لقوله : إنه قد كان زمان في حال ما لم يكن زمان ، إذ كانت لفظة « متى » ، دالة على الزمان . وليس يمكن أن يكون زمان الحركة فيه غير موجودة إن كان الزمان إما مقدارا « 1 » للحركة أو عددا « 2 » لها بحسب ما قد تبين في القول في الزمان . وأيضا فإنه إن كان الآن ابتداء الزمان ونهايته ، وكان غير ممكن أن يكون الآن إلا بعد أن يتقدمه زمان ويتلوه زمان ، وكان لنا دائما في الحال الحاضرة وفي كل وقت أن نأخذ الآن موجودا ، وجب في كل آن يؤخذ أن يكون قبله دائما زمان وبعده زمان ، ولزم على هذه الجهة أن يكون الزمان غير كائن ولا فاسد . فإذا كان الأمر جاريا في الزمان على ما وصفنا فقد يلزم من الاضطرار أن تكون أيضا الحركة التي وجود الزمان تابع لها على أي الأحوال « 3 » كان ، غير كائنة ولا فاسدة . فينبغي إذن أن يكون المتحرك بالحركة الأزلية المتصلة « 4 » جوهرا غير فاسد . وإن كان ذلك كذلك ، فقد يلزم أن تكون هذه حال المحرك له بحسب ما قيل فيما تقدم . وإنما يكونان كذلك إذا كاد ( « 5 » ) [ 110 ا ] وذلك أنه إن كان بهذا الوجه توجد أزلية الحركة وهو أن يكون ذاك متحركا وهذا محركا ، فمن الاضطرار أن يكون جوهر ( « 6 » ) دائما أما ذاك فبأن يتحرك وأما هذا فبأن يحرّك . وذلك أنه ما كانت الحركة لتكون أزلية لو كان في وقت من الأوقات ذاك يحرك وهذا يتحرك بالقوة . فكما أن الوجود لهما إنما هو أن يكون أحدهما محركا والآخر متحركا فعلى مثل هذه الحال يجب أن يكونا الدهر كله . فالمحرك للحركة الأزلية إذن هو من الاضطرار جوهر أزلي . وهذا الضرب من الفعل يوجد دائما يحرك ويغير ذلك المتحرك نحوه . فهو إذن صورة ما مجردة مفردة ليس بجسم أزلي غير فاسد ، يفعل دائما فعله الخاص به . وذلك أن المحرك للحركة الأولى على هذه الجهة يوجد كاملا في جميع الأحوال ، ويكون نوعا عادما لجميع الحركات ، وأفضل من جميع الموجودات ، ويكون الجسم الإلهى إنما يتحرك حركته الطبيعية التي تخصه في ذاته بتشوقه إلى ذلك المحرك وتوقانه إلى الاقتداء به ، وبهذه
--> ( 1 ) ص : مقدار . ( 2 ) ص : عدد . ( 3 ) هنا خرم لم يبق منه غير : الأ ( حوال ) . ( 4 ) فوقها : طبيعة . ( 5 ) خرم . ( 6 ) خرم .