عبد الرحمن بدوي
259
أرسطو عند العرب
يكون المعلم يتعلم من المتعلم تلك الأشياء التي يعلمه إياه بعينها ، على أن المعلم والمتعلم يكونان واحدا بالعدد ، وكذلك « 1 » المحرك والمتحرك والنامي والمنمى . وذلك أنه إن كان المحرك إنما يحرّك إذا كان موجودا بالفعل ، والشئ الذي يتحرك إنما هو موجود بالقوة وخروجه إلى الفعل إنما يكون « 2 » بتوسط الحركة - فإنه [ يعرض أن يكون هو بعينه موجودا بالقوة والفعل معا . وذلك أن المحرك من حيث هو متحرك وقبل أن يكون التحريك بعد قد صار موجودا له بالفعل ، يوجد متحركا في تلك الحال بعينها ويكون أيضا الإنسان من حيث يعلم يتعلم لا من حيث يتعلم ، والشئ من حيث يسخن ويحرك في حال تسخينه يسخن ويتحرك لا من حيث يتحرك ويسخن ؛ فإذا كان ذلك مما لا يمكن فليس ممكنا أيضا أن يكون كل الشئ محرك كله بالنحو الذي ذكرناه ، ومثل ذلك بعينه يلزم قائلا لو قال في الشئ الذي حركته ذاتية إن الكل يتحرك من جزء واحد من أجزائه . وذاك أن الجزء الذي يحرك الكل هو أيضا يحرك نفسه من قبل أنه موجود أيضا في الكل الذي يتحرك عنه ، ويكون أيضا على هذه الجهة شيئا واحدا بعينه في العدد : يحرك ويتحرك معا بحركة واحدة بعينها . وكذلك يلزم أيضا قائلا لو قال في الشئ الذي حركته ذاتية : إن الجزء يتحرك عن الكل - أن يكون أيضا الجزء المتحرك يتحرك من نفسه . وذلك أن الجزء المتحرك موجود أيضا في الكل المتحرك الذي عنه تحرّك . ومثل ذلك بعينه يلزم قائلا إن قال إن أجزاء الكل تعود فيتحرك بعضها عن بعض تلك الحركة بعينها ، وذلك أنه يلزم بحسب هذا الرأي أيضا أن يكون كل واحد من أجزاء الكل يحرك نفسه إن كان لا كثير فرق بين الشئ الذي يحرك بمتوسط ما وبين الشئ الذي يحرك بغير متوسط ، وهو الذي إذا حرّك حرّك نفسه ؛ وكان كل واحد من الأجزاء يعود فيحرك الجزء الذي عنه تحرك حتى يكون كل واحد من هذه الأجزاء يحرك نفسه بمتوسط ما . فنفى إذا أن يكون الشئ الذاتي الحركة على هذه الجهة فقط يمكن أن يوجد وهي ( أن يكون ) ] « 3 » واحد « 4 » من أجزائه متحركا فقط غير متحرك ويكون الجزء الآخر متحركا عن الآخر والمحرك هذا . . . [ 109 ا ] فيلزم إذن من ذلك أن يكون المحرك الأول ، وهو واحد من الأشياء الذاتية الحركة ، غير متحرك . . . كلما يتحرك بنحو ما من
--> ( 1 ) ص : لذلك . ( 2 ) فوقها : هو . ( 3 ) خرم . ( 4 ) ص : واحدا .