عبد الرحمن بدوي
256
أرسطو عند العرب
الأشياء من طريق ما هي مركبة حركة أخرى طبيعية بحسب الأجسام التي ليست بمتنفسة ، غير الحركة التي تتحركها بالنفس ، إلا أنها واحدة فقط بحسب الغالب في الجسم المركب من الأجسام الأخر . وذلك أنه قد يوجد لكل واحد منها - قبل أن يختلط بعضها ببعض اختلاطا يصير به الكل متنفسا - حركة ما طبيعية . فأما الجسم الإلهى فإنه لما كان بسيطا - وذاك أنه ما كان ليكون أزليا لو كان مركبا ؛ وكانت الحركة التي يتحركها أيضا حركة واحدة بسيطة فإنه ليس له أصلا طبيعة أخرى غير النفس ، ولا له أيضا حركة طبيعية غير الحركة النفسانية وإنما يفصل الجسم الإلهى غيره من سائر الأجسام البسيطة من قبل أن طبيعته - وإن كانت جسما بسيطا - هي نفس وطبيعة في غاية الكمال ، ولذلك صارت هذه النفس ليست صورة لجسم آلى من قبل أن هذا الجسم لم يكن محتاجا إلى الحركات المختلفة التي تكون في النفس ، لأنه لم يحتج فيما يوجب له السلامة إلى معرفة ما من خارج . ولما كانت الحركة التي يتحركها بنفسه وطبيعته التي تخصه حركة بسيطة ، صار بهذا الفعل بعينه يقبل كماله الخاص به ؛ وذاك أن جميع الأشياء التي قواها بالطبيعة قد يوجد لها في نفس طبيعتها الملائمة « 1 » لها الاشتياق إلى الشئ الذي هو أول الأسباب وأفضل من جميع الأشياء الموجودة أو كامل لطبيعته . وجميع الأشياء التي قوامها بها إنما تفعل ما تفعله بحسب طبيعتها التي تخصها شوقا منه إلى الاقتداء بذلك الشئ الذي عنه تكونت على القصد الأول وما يناله كل واحد منهما بمبلغ طاقته منه وإنما يناله بسبب الكمال الذي يخصه في نفس طبيعته ؛ وعلى هذه الجهة يوجد الجسم الطبيعي الذي هو أقدم من جميع الأجسام الطبيعية الاشتياق بالطبع إلى الاقتداء بالعلة الأولى . والغرض « 2 » في الفعل الذي يوجد له في طبيعته التي تخصه وهو حركته الدورية التي بها يتحرك الجسم بحسب طاقته حركة أزلية هو الاقتداء بالجوهر الذي ليس بجسم ولا متحرك ، وإن نسبة اتصال الحركة الملائمة له بأزلية ذاك من حيث هو غير متحرك . فليكن المحرك للجسم الكرى إياه بتشوق هو ذلك الشئ هو بالحقيقة الغاية في الجود « 3 » وأفضل ؛ وإذ كان بهذه الحال فيجب أن يكون أعلى وأشرف من جميع الحيوانات والأجسام الإلهية ؛
--> ( 1 ) فوقها : الذاتية . ( 2 ) فوقها : والقصد . ( 3 ) فوقها : الخير .