عبد الرحمن بدوي
مقدمة 23
أرسطو عند العرب
بذكر الاختلاف في صفحة واحدة ، بدلا من تسويد الهوامش بما لا غناء فيه . فهذا هو المنهج الأسلم في النشر . وهذا الشرح كذلك يبدأ من الفصل السادس من مقالة اللام شأنه شأن النصين الأول والثاني . فهل أراد الناسخ أو الكاتب ألا يختار غير الابتداء من هذا الفصل دون الفصول السابقة الخمسة ، أو لم يوجد - بالنسبة إلى شرح ابن سينا - إلا هذا القسم ؟ إن لم نستطع القطع برأي نهائي ، فإننا مع ذلك نرجح مطمئنين أن ابن سينا قد شرح المقالة كلها ، وأن الناسخ هو الذي اختار ابتداء من الفصل السادس فحسب شأنه في هذا شأنه في بقية ما أخذه من نصوص وشروح لهذه المقالة . وأول مسألة يثيرها شرح ابن سينا هذا مسألة كتاب « الإنصاف » . ففي المخطوطة ورد بصراحة : « ومن كتاب الإنصاف : شرح حرف كتاب اللام للشيخ الرئيس ابن سينا على ابن الحسين بن عبد اللّه » ( ص 138 ب من المخطوطة 6 م حكمة وفلسفة ) . فلننظر الآن في كتاب « الإنصاف » هذا . قال البيهقي في « تتمة صوان الحكمة » في حديثه عن ابن سينا إنه وقعت الحرب بين العميد أبى سهل الحمدوني صاحب الرّىّ من قبل السلطان محمود وبين علاء الدولة الذي كان ابن سينا في خدمته ، فنهب « العميد أبو سهل الحمدوني مع جماعة من الأكراد أمتعة الشيخ وفيها كتبه ، ولم يؤخذ من كتاب « الإنصاف » إلا أجزاء . « ثم ادعى عزيز الدين الفقاعي الزنجاني في شهور سنة خمس وأربعين وخمسمائة أنه اشترى منه نسخة بأصفهان وحملها إلى مرو . واللّه أعلم » ( نشرة كرد على ، دمشق سنة 1946 ص 67 - ص 68 ) . ثم يروى ابن الأثير في حوادث سنة 425 أن أبا سهل الحمدوني لما استولى على أصبهان نهب خزائن علاء الدولة وكان أبو علي ابن سينا في خدمة علاء الدولة فأخذت كتبه ، وحملت إلى غزنة ، فجعلت في خزائن كتبها إلى أن أحرقها عساكر الحسين ابن الحسين الغورى . ويقول القفطي ( ص 277 طبع مصر سنة 1326 ه - 1908 م ) وهو يروى ما رواه أبو عبيد الجوزجاني تلميذ ابن سينا : « وفي اليوم الذي قدم فيه السلطان مسعود إلى أصفهان نهب عسكره رحل الشيخ وكان الكتاب ( كتاب « الانصاف » )