عبد الرحمن بدوي

112

أرسطو عند العرب

في حيلتها أن تعطى إليه ، وربما لم يقبل القوة ، وإن لم يتخيل بها عليه بفساد مزاجه أو تركيبه . وكأنه يقول إن مثل هذا في الشخص يجوز ، وفي النوع لا يجوز . ثم يبين أن هدان الحركة لهذه الحيوانات ليس في الشخص فقط ، بل وفي النوع ؛ ولا آفتها طارئة ، بل نوعية - أي لا من طريق الحكم الكلى فقط . - أي ربما يفكر الإنسان في صورة هائلة ، أو سمع ذلك من إنسان يحكى أمرا ، أو يصف كيفية موت أو قتل ، فيعرض للقلب منه انفعال وأذى يشبه الخوف ، كمثل ما يعرض إذا شبه الشئ اللذيذ بمتقزّر منه ، أو تكلم عليه بقاذورة فتقزّز منه . وليس ذلك عن العقل بل عن الخيال ، فإن للخيال أحكاما في الحيوان ربما غلبت في الإنسان الضعيف المسكة على العقل قال المشرقيون : تذكّروا الغضبى أيضا . - أي مثل آلة الإيلاد والآلة المولدة للّعاب . ( ع ) يعنى بالشوق ما يعم الشهوانى والغضبى والإرادى . - يجوز أن يكون هذا سهو ( ا ) في النسخة ، والواجب نقيضه . وان كان هذا ، أعنى قوله لعله ، ومن أجل شئ كان يجب أن يقرن بالعقل العملي ، فوقع في النسخة تقديم ، ويجوز أن يكون أراد : عقل نظري ، نظره أن يطلب الوسط والعلة ، ويعرف كل شئ من أجل شئ معلوم قبله ؛ أو لعل الواجب أن ينقل هذا الموضع هكذا . والعقل عقلان : [ 167 ا ] عقل يروّى بسبب ولأجل شئ ، أي مما يحصل من الجزئيات ؛ وعقل فعال ، أي نظّار مطلق . - أي أحدهما ينظر ليعلم فقط ، والآخر ينظر ليس ليعلم فقط ، بل شوقا إلى عمل . فغاية العقل النظري بذاته ، العقل العملي ، كأن العقل النظري يعلم الكلى فيما يجب أن يعمل ، فيتلقاه العقل العملي مشتاقا إليه في الجزئي ، آمرا للقوة المحركة ، فيكون أيضا ما يشتاق إليه العملي يتلقاه المبدأ المحرك ، فيستعمله في الجزئي . - يجوز أن يكون الكلام على هذا الوجه ، بل آخر العقل النظري هو بدء العقل أي العملي ؛ أي الغرض يحدده العقل النظري ، فيكون مبدأ لشوق العقل العملي . ويجوز أن يكون على هذا ، بل آخر العقل العملي هو بدء للعمل ، لأن آخر الفكرة أول العمل . - أي : لو كان المحرك اثنين « 1 » : عقل وشهوة ؛ على أن لكل واحد منهما نصيبا « 2 » في أنه مبدأ

--> ( 1 ) ن : بالرفع فيهما . . ( 2 ) ن : بالرفع فيهما . .