عبد الرحمن بدوي

109

أرسطو عند العرب

لفظ فقط ، أو اللفظ فقط ، أي ما يدل من طريق ما هو لفظ من غير اشتراط صدق وكذب ، وأن يتصور بالعقل ، يعنى المعنى البسيط الذي هو تصور لا يقارنه التصديق ، قال : فإذا اقترن بالإحساس أنه لذيذ ، أو مؤذ ، بمنزلة إيجاب اللفظ وسلبه - طلب أو هرب : إن اقترن بالمحسوس أنه لذيذ ، طلب ؛ أو اقترن به أنه مؤذ ، هرب منه . ثم قال : الالتذاذ والتأذى هما سببا الفعل الذي يكون بالواسطة الحسية ، ويعنى بالواسطة الشئ الذي هو سبب في أن يطلب الشئ ويهرب ، كأنه لما كان لذيذا أو مؤذيا أنتج أنه مطلوب أو مهروب من طريق ما هما كذلك ، أي من طريق ما هما واسطة طلب وهرب . ( ا ) أي : وهذا الذي على هذه الجهة هو الهرب والشوق اللذان بالفعل . وإنما قال : « بالفعل » حتى لا نظن أنه يعنى القوة الشوقية التي للحيوان ، بل فعلها . ( ب ) فنقول : وأما القوة والنفس التي لها ذلك ، فإن القوة المتشوقة والهاربة قوة واحدة ، لا يتخالفان ، بل ولا يخالفان الحس على أنها قوة أخرى من جهة أن الأول هو النفس . والمتشوق والهارب والحاس [ 166 ا ] الأول هو النفس ، وهو واحد ، لكن الوجود مختلف . ( ل ) « 1 » أي كما أن الحس يتصرف في المحسوسات ، كذلك العقل يتصرف في الخيالات . - يعنى من الأشياء المطلوبة والمهروب عنها . - أي النفس الناطقة إذا كان خيرا طلبه ، وإذا كان شرا هرب منه . - أي أنه ينفعل من الفزع وينفعل عنه الحس المشترك والتخيل . ( ح ) إنه لم يصرح بالغرض في هذا الكلام ؛ وغرضه أن المحرك القريب للحس هي المحسوسات الخارجية ؛ وللخيالات ، هي المحسوسات التي ارتسمت في الحس ؛ وللعقل ، الخيالات . وإذا وجدت الخيالات ولم توجد المحسوسات الخارجية ، كان تأثيرها في العقل كما لو صدرت من المحسوسات المشاهدة ، وكذلك إذا استعان العقل بالقوة الوهمية وأنشأ الخيالات إنشاء ، وانفعل عنها فظن فيها .

--> ( 1 ) في هامش المخطوطة في أعلى هذه الصفحة ما يلي : « نسخة الفص كان إلى هاهنا نقل إسحاق ابن حنين . ومن هاهنا نقل آخر بإصلاحات كثيرة للمفسّر » .