عبد الرحمن بدوي

94

أرسطو عند العرب

في كل بدن حيواني وأنه إنما تتكثر القوى المنبعثة عنه لعلل . فلا يخلو : إما أن يكون هذا الجوهر فينا هو هذا الأصل ؛ أو يكون الأصل شيئا آخر ويكون هذا شيئا منبعثا . فإن كان الأصل شيئا آخر ، فإما أن يكون من الجواهر المفارقة فيكون ذلك مفارقا ومعه هذا المفارق فيكون إذن هو الذي له هذا المفارق ، وينبعث منه ويقوم به ، فيكون هو أصل الجوهر الذي الكلام فيه ؛ وإن كان غير مفارق وينبعث منه جوهر مفارق ، فهو من المحال الذي لا يمكن ، أعنى أن يكون ما لا يفارق علة لوجود ما هو مفارق . فيلزم من جميع هذا البحث والتفصيل أن النفس الأصل الذي فينا ، الواحد الذي هو مبدأ لجميع القوى الأخر - هو الذي يبقى ويفارق ؛ وأن هذا هو مذهب الرجل . وأما كيف تكون النفس الأصل فيما هو غير الإنسان ، وكيف يكون ، ما نظن أنه الآن منبعث عن أصل ، أصلا في غيره - فإن ذلك من المباحث التي من شأنها أن يفرد لها قول . ويجب أن يعلم ذلك من كلام المشرقيين . ( آ ) إن أرسطو ينادى في كل موضع أن الشئ الذي للإنسان له حكم آخر . ( ب ) يعنى أن غاية ماله النفس النباتية ، التوليد للمثل . وذلك إنما هو للكامل مما له تلك النفس ، دون ذي العاهة ودون ما يتولد من تلقاء نفسه - وإن كان المشرقيون لا يسلمون هذا - ويحفظ النوع ، فيشبه الفاسد الأبدي ، إذ كان لا يمكنه أن يبقى بالشخص فأعطى أن يبقى بالنوع ، إذ كان البقاء شيئا مشوقا إليه شوقا طبيعيا أو إراديا . وبسبب البقاء يغتذى ما يغتذى ، ويولد ما يولد . ( ح ) أي « الذي من أجله » على ضربين : أحدهما الذي من قبله ، وهو مثل اللذة والخير والصحة وغير ذلك ؛ والثاني الذي له ، وهو نفس الطالب للغاية ، مثل طالب اللذة أو الصحة . فالغاية في الأمور الفاسدة أن تتشبه - ما أمكنها - بالأمور الأبدية الإلهية ، وهو الأمر الإلهى الذي هو البقاء . والغاية التي بمعنى : « له » ، هي هذه الأمور الواقعة في التغير . ولما كان الفاسد [ ة ] لا يمكنه أن يبقى دائما وينال هذا [ 161 ا ] التشبه وهذا الشئ المشتاق إليه طمعا وطوعا في شخصه ، طلبه في نوعه . ( د ) أي أن النفس سبب للبدن من جهة أنه مبدأ كونه وهو الشئ الذي لأجله البدن وغاية ، وأيضا سبب على أنه صورة للمركّب ، والصورة كما علمت سبب كون كل شئ