عبد الرحمن بدوي
55
أرسطو عند العرب
إلى قوة « 1 » دفّاعة للضار غضبية وخوفية ، وقوة جلابة للنافع والضروري شهوانية غذائية . فكانت بعض هذه القوى تحتاج إليه النفس أولا حاجة « 2 » الواحد إلى الواحد ، وبعضها يحتاج إليه بتوسط الحاجة إلى قوة قبلها وقبلها بتوسط حاجة ثابتة ، وخلقت النفس بحيث « 3 » يصلح أن تفيض عنها في البدن هذه القوى ، فيكون بعضها ، وإن كان أولا في الوجود المادي « 4 » ، أخيرا في الوجود الصوري . فإن سأل سائل : لم كثرت القوى ، ولم انقسمت ؟ فالجواب : إن عنيت أنها لم هي مختلفة « 5 » في ماهياتها - فليس ذلك لعلة من خارج ، فإنها لا يمكن إلا أن تكون كذلك . بلى « 6 » ! إن كان فيها شئ مركب فتكون علته العلة لوجود ذلك التركيب . وأما كون ذلك التركيب ذلك الشئ فلا علة له لاختلاف ماهيات الأشياء من حيث هي ماهياتها ، بل لا يمكن إلا أن تكون مختلفة وأوجب لها أن تكون مختلفة « 7 » . وإن عنيت أنه كيف أمكن أن يوجد عن الواحد أشياء مختلفة الماهيات فنقول : أمكن ذلك بأن أعدّ لها موضوعات مختلفة جاز أن يصدر عن الواحد فيها آثار مختلفة . وإن عنيت كيف وقع إليها قسمة شئ - فما وقع قسمة شئ ، فإنه « 8 » ما انقسم البتة « 9 » نفس واحدة إلى قوى « 10 » كثيرة مختلفة . بلى قد تنقسم نفس ما كالنباتية « 11 » إلى أجزاء متشابهة في أجزاء متشابهة « 12 » أو مختلفة ؛ وإما أن يكون الواحد البسيط قد انقسم إلى كثرة « 13 » فلم يعرض ذلك البتة لا للنفس الأول في ذاتها ، ولا لشئ من قوى النفس . الميمر الرابع « 14 » [ 1 ] أورد ضربا من التعريف للحس الباطن ليس على سبيل القياس بل على سبيل المشاهدة التي ليس ييسّر كلّ لها ، بل إنما ييسّر لها صاحب النفس بفسالة « 15 » هذا العالم
--> ( 1 ) دفاعية . ( 2 ) إذ لا حاجة ( 3 ) صلح ( 4 ) في الوجود المادي أخيرا : ناقصة ( 5 ) لم تنمى مختطفة من - وهو تحريف شديد ( 6 ) بل ( 7 ) وأوجب . . . مختلفة : ناقصة ( 8 ) فما وقع . . . فإنه : ناقصة ( 9 ) البتة : ناقصة ( 10 ) قوى : ناقصة ( 11 ) كالإنسانية ( 12 ) المتشابهة ( 13 ) كثير ( 14 ) الميمر الثالث ( 14 ) الميمر الثالث ( 15 ) نفسا له هذا ( 1 ) : الشرح هنا يتعلق بالصفحات من 44 إلى 50 بدون تحديد لموضع بالذات .