عبد الرحمن بدوي

44

أرسطو عند العرب

[ 1 ] قال : « حجبت الفكرة « 1 » عنى ذلك النور والبهاء » ، أقول إنّ صريح التجرد والإقبال على الحق « 2 » ممنوّ بالنقص عن الوصول إليه [ 148 ا ] ، فكيف إذا لمح « 3 » في الذهن غير الذي نتوصل منه إليه ؟ وذلك الغير هو المبادي المطلوبة للفكرة . فإن النفس إذا اشتغلت بشيء انصرفت عن غيره وحجبت عنه وإن كانت الفكرة « 4 » ( عنه ) قد تنهج سبيلا إلى كثير من إدراك معنى الربوبية . لكن الإدراك شئ ، والمشاهدة « 5 » الحقة شئ ؛ والمشاهدة الحقة تالية « 6 » للإدراك إذا صرفت الهمة إلى الواحد الحق وقطعت عن كل خالج وعائق به ينظر « 7 » ( وخلج - فطم ) إليه ، حتى كان مع الإدراك شعور بالمدرك من حيث المدرك المناسب اللذيذ الذي هو بهجة النفس الزكية التي هي في حالها تلك ، والمخلّصة « 8 » عن كل محنة ، الواصلة إلى العشيق « 9 » الذي هو بذاته عشيق « 10 » ، لا من حيث هو مدرك فقط ومعقول ، بل من حيث هو عشيق « 11 » في جوهره . ولما كان الإدراك قد تحجب عنه الشواغل ، فكيف المشاهدة الحقة ! وأقول إن هذا الأمر لا ينبئك عنه « 12 » إلا التجربة ، وليس مما يعقل بالقياس ، فإن « 13 » في كل واحد من الأمور الحسية بل أكثر ما يدرك منها بالقياس « 14 » ، وخواص أحواله تعلم بالتجربة ، وكما أن الطعم لا يلحق بالقياس وكذلك كنه اللذات الحسية ؛ بل أكثر ما يدرك منها بالقياس إثباتها المبهم « 15 » عن التفصيل ، كذلك في اللذة العقلية وكنه أحوال المشاهدة للجمال الأعلى إنما يعطيك القياس منها أنها أفضل بهجة . وأما خاصيتها فليس ينبيك إلا المباشرة وليس كلّ بميسّر « 16 » لها . [ 2 ] الجزاء في التعارف الظاهر يراد به ما يقابل به سعى ما من خير وشر يكون

--> ( 1 ) الفكر ( 2 ) مملوء ( 3 ) سنح في الذكر ( 4 ) الزيادة عن ت ( 5 ) والمشاهدة الحقة شئ : ناقصة ( 6 ) ثابتة ( 7 ) في م : نظرا ، والتصحيح عن ت ( 8 ) كالمخلصة ( 9 ) عشق ( 10 ) عشق ( 11 ) عشق ( 12 ) عنه : ناقصة ( 13 ) في : ناقصة ( 14 ) والأمور العقلية أحوال تعلم بالقياس وخواص ( 15 ) المهم عن التفضل كذلك كنه اللذة العقلية ( 16 ) ميسر لها ( 1 ) : « فإذا مرت في عالم الفكرة والرؤية ، حجبت الفكرة عنى ذلك النور والبهاء » ( ص 8 س 14 - س 15 ) . ( 2 ) : « وتذكرت عند ذلك ارقليطوس ، فإنه مر بالطلب والبحث عن جوهر النفس والحرص على الصعود إلى ذلك العالم الشريف الأعلى . وقال : إن من حرص على ذلك وارتقى إلى العالم الأعلى جوزي بأحسن الجزاء اضطرارا » ( ص 9 س 3 - س 5 ) .