عبد الرحمن بدوي
37
أرسطو عند العرب
تفسير كتاب « أثولوجيا » من الانصاف عن الشيخ الرئيس أبى على ابن سينا بسم اللّه الرحمن الرحيم بالعزيز الحكيم أثق وعليه أتوكل الحمد للّه رب العالمين وصلواته على نبيه محمد وآله أجمعين وهو حسبنا ونعم الوكيل . ( ا ) ليس يعنى أن نفس الإنسان « 1 » كانت موجودة قبل البدن مدة لا تنزع « 2 » إلى بدن ولا تلابسه ، ثم صارت إليه ؛ فإن هذا أمر « 3 » قد بان استحالته في الكتب ؛ وإن كانت النفس مع ذلك لا تموت ؛ ولكن معناه أن النفس لمّا وجب « 4 » لها أن لا تكون مجردة عن البدن تجرّد الأمور « 5 » العقلية المذكورة فيما بعد الطبيعة ، بل وجد له في الطبع علاقة وميل مع البدن في أول الأمر . [ 1 ] يريد أن يبين أن جوهر النفس الإنسانية ليس جوهرا ينال الكمال في أول وجوده حتى يكون بحيث يمكن أن يوجد الوجود الأكمل في أول ما يعرض « 6 » له في الوجود كحال الجواهر « 7 » العقلية الأول ، بل هي جوهر يستكمل بما يحصل لها بضرب من الكسب والطلب ، وأنه يلزمه شوق غريزي إلى طلب ذلك الكمال وإن كان قد يشتغل « 8 » عنه . وقبل ذلك عرّف حال الجواهر العقلية فقال : إن كل جوهر عقلي أي مفارق للمادة فقط - أي ليس له وجود ولا كمال وجود ، إلا أن يكون عقليا بريئا عن المادة براءة مطلقة - موجود له « 9 » بالفعل أنه يعقل ذاته وما يلزم معقول ذاته من مباديه « 10 » وتواليه ، عقلا بالفعل . وإنما كان عاقلا لذاته « 11 » لأن ذاته مجرّدة عن المادة ، معقولة لما يكون لها ويجوز اقترانه بها . فكيف
--> ( 1 ) النفس الإنسانية ( 2 ) نزع ( 3 ) ناقصة ( 4 ) لم يوجد ( 5 ) الصور ( 6 ) مضرة الأول في ت ( 7 ) الجوهر ( 8 ) يشغل ( 9 ) موجودة له بالفعل يفعل ذاته ( 10 ) مادة ( 11 ) بذاته ( 1 ) : شرح الفقرة : « كيف فارقت ( أي النفس ) العالم العقلىّ وانحدرت إلى هذا العالم الحسى الجسماني فصارت في هذا البدن الغليظ السائل الواقع تحت الكون والفساد . فنقول : إن هي جوهر عقلي فقط ذو حياة عقلية لا تقبل شيئا من الآثار ، فذلك الجوهر ساكن في العالم العقلي ثابت فيه دائم لا يزول عنه » ( « أثولوچيا أرسطاطاليس » نشرة ديتريصى ، ص 4 س 14 - ص 5 س 3 ) قراءات نسخة التيمورية ( رمزها : ت )