ابن رشد
83
تلخيص كتاب البرهان
ذلك أنه إذا عرفنا أن القمر كرى الشكل لكون ضوئه ينمو « 1 » بشكل هلالي أمكننا أن نعكس المقدمة الكبرى فنعطى السبب في كون ضوئه بهذه الصفة من قبل أنه كرى ، فيأتلف البرهان هكذا : القمر كرى الشكل وما هو كرى الشكل فضوؤه يجب أن ينمى بهذه الصفة ، فالقمر إذن ينمى ضوؤه بهذه الصفة لأنه بهذا الشكل . فنكون قد أتينا في مثل هذا القول بالسبب الذي من أجله كان القمر يرى بهذه الصفة ، وهذا هو الذي يسمى برهان لم . مخالفة البراهين التي تكون في صناعة واحدة ومقدماتها غير ذوات أوساط ( 48 ) وأما البراهين التي الحدود الوسط فيها متأخرة عن الأكبر وليس تنعكس « 2 » ، فليس يتفق فيها إلا برهان وجود فقط . والبراهين التي تأتلف في الشكل الثاني من الأسباب البعيدة هي براهين وجود وليست براهين لم كالحال في البراهين الموجبة التي تكون من الأسباب البعيدة ، فإن في كليهما لم يؤت بالسبب القريب فيها « 3 » . مثال ذلك من سأل فقال لم لا يتنفس الحائط فقيل لأنه ليس بحيوان ، وذلك أنه ليس العلة القريبة في أنه لا يتنفس أنه ليس بحيوان ، لأنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن تكون الحيوانية هي العلة القريبة للتنفس « 4 » فكان يكون كل حيوان متنفسا « 5 » ، وليس الأمر كذلك فإن كثيرا من الحيوان لا يتنفس . وإنما كان ذلك كذلك لأنه متى سلب شيء عن شيء من قبل سلب سبب ذلك الشيء القريب عنه ، فواجب أن يكون ذلك الشيء هو
--> ( 1 ) ينمو ف ، م ، د ، ج ، ش : ينمى ل ؛ ينو ق . ( 2 ) تنعكس ف : ينعكس ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش . ( 3 ) فيها ف ، م ، د ، ج ، ش : فيهما ل ، ق . ( 4 ) للتنفس ل ، ش : للتنفس ف ، ج ؛ للنفس ق ، م ؛ في انه لا يتنفس د . ( 5 ) متنفسا ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش : متنفس ف .