ابن رشد

72

تلخيص كتاب البرهان

أنواع المقدمات التي تنسب إلى الصناعة ( 39 ) والمقدمات التي تنسب إلى الصناعة أنواع . منها مقدمات معروفة بالطبع واجب قبولها ، ومنها مصادرات ، ومنها أصول موضوعة ، ومنها حدود . فالمقدمات المعروفة بالطبع تخالف المصادرة والأصل الموضوع من قبل أن المقدمات المعروفة بالطبع يصدق بها بذاتها ، وليس يمكن أحد أن يتصور فيها أنها على غير ما هي عليه ولا يمكن أن يعاندها بنطقه « 1 » الداخل بل إن كان فبنطقه الخارج وهو اللفظ فقط ، والبرهان هو بحسب النطق الداخل لا بحسب النطق الخارج . وأما الأصل الموضوع فهي « 2 » المقدمة التي يتسلمها المتعلم من المعلم على أنها من قبل المعلم ، لا على أنها أمر بين عند المتعلم ولا عنده أيضا « 3 » علم بخلافها . وأما المصادرة فهي التي يتسلمها المتعلم من المعلم لكن عنده علم بخلافها . وتخالف الحدود الأصول الموضوعة والمصادرات من قبل أن الحدود ليس فيها حكم بأن شيئا موجود أو غير موجود ، وإنما الحد جزء مقدمة والحدود تفهم ذات الشيء ومعناه . فأما الأصول الموضوعة فليست هي جزء مقدمة ، بل الأصول الموضوعة هي التي إذا تسلمت تبعها وجود النتيجة . وليس يستعمل المهندس في الهندسة مقدمات كاذبة كما ظن ذلك قوم حيث قالوا إنه يضع أن هذا الخط هو مقدار كذا وليس هو عند الحس ذلك المقدار ، وأن « 4 » هذا الخط مستقيم وليس الخط الذي يتمثل به مستقيما . فإن المهندس ليس يبرهن على الخط

--> ( 1 ) بنطقه ل ، ق ، م ، د ، ج : نطقه ف ؛ بنقطه ش . ( 2 ) فهي ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : فهو ل . ( 3 ) أيضا ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش : - ف . ( 4 ) وان ف ، ق ، م ، د ، ج : ويضع ان ل ؛ ان ش .