ابن رشد
67
تلخيص كتاب البرهان
المشتركة لأكثر من موضوع صناعة واحدة هي من الأمور العرضية لا من الأمور الذاتية . ليس يكتفى في البراهين أن تكون مقدماتها صادقة ومعلومة بنفسها ( 32 ) فقد تبين من هذا أنه لا سبيل إلى أن يقام البرهان على أمر من الأمور إلا من مبادئه المناسبة التي تخصه ، وأنه ليس في البراهين يكتفى أن تكون مقدماتها صادقة وغير ذوات « 1 » أوساط - أي معلومة بنفسها - فقط بل وأن تكون مع ذلك خاصة بالموضوع الذي ينظر « 2 » فيه . ولذلك برهان بروسن - الذي استعمله في استخراج المربع المساوى للدائرة - ليس قولا برهانيا وإن كان استعمل فيه مقدمات صادقة لأنها عامة مشتركة . وذلك أنه لما عمل مربعا أعظم من كل شكل يقع في الدائرة وأصغر من كل شكل يقع خارج الدائرة ، قال إن المربع الذي هذه صفته يجب أن يكون مساويا للدائرة لأن الدائرة هي أعظم من كل شكل يقع فيها وأصغر من كل شكل يقع خارجا عنها ، والأشياء التي هي أصغر وأعظم معا من أشياء واحدة بأعيانها هي متساوية . وهذه القضية العامة الكلية وإن كانت صادقة فليست خاصة بل مشتركة . بيان بروسن بيان سوفسطائى ( 33 ) قلت « 3 » : ولذلك ما صرح أرسطوطاليس « 4 » في كتاب السفسطة « 5 » أن بيان بروسن هذا هو بيان سوفسطائى وإن لم يكن كاذبا ، لكن سماه سوفسطائيا - أي قياسا مرائيا - إذ كان يظن به أنه برهان وليس ببرهان .
--> ( 1 ) ذوات ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : ذات ل . ( 2 ) ينظر ف ، ق ، م ، د ، ش : ننظر ل ، ج . ( 3 ) قلت ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : - ل . ( 4 ) ارسطوطاليس ف : أرسطو ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش . ( 5 ) انظر كتاب السفسطة لأرسطو ص 171 ب س 16 إلى ص 172 آ س 3