ابن رشد
65
تلخيص كتاب البرهان
آخر ، فإن المقدمات الخاصة المناسبة هي محصورة في الجنس ضرورة غير مشتركة لجنسين متباينين . ولذلك ليس يمكن المهندس أن يستعمل في بيان أمر هندسي المقدمات التي يستعملها العددي . وإنما كان ذلك كذلك لأن الأشياء التي منها تنبنى طبيعة البرهان وتتقوم في صناعة هي ثلاثة أشياء . أحدها المحمولات المطلوبة في تلك الصناعة ، وهي التي يبين أنها موجودة للموضوع بالذات . والثاني الأمور المعلومة بالطبع في ذلك الجنس ، وهذه هي المقدمات التي بها نبين وجود المحمول للموضوع إما بإيجاب وإما بسلب . والثالث الطبيعة الموضوعة التي تكون البراهين على الأعراض والتأثيرات الموجودة لها بذاتها منسوبة إليها ، وهي التي تسمى موضوع الصناعة . فأما المقدمات التي منها يكون البرهان في جنس جنس وطبيعة طبيعة من طبائع الصنائع البرهانية ، فلما كانت من الأمور الذاتية للجنس فقد يجب أن تكون خاصة . وإن كانت هاهنا مقدمات عامة لأكثر من جنس واحد فسيبين « 1 » كيف استعمال الصنائع الخاصة بها « 2 » « 3 » . وكذلك الأمر في المطلوبات أيضا - أعنى أنه يجب فيها أن تكون / خاصة بالطبيعة الموضوعة إذ كانت ذاتية لها . وإذا كانت / المقدمات يجب أن تكون خاصة بجنس جنس وكذلك المطلوبات ، فبين أنه ليس يمكن أن ينقل البرهان من جنس إلى جنس . والسبب في ذلك أن الطبائع الموضوعة للصنائع مختلفة - مثل مخالفة طبيعة العدد التي هي موضوعة لصناعة الأرتماطيقى لطبيعة المقدار التي هي موضوعة لصناعة الهندسة . ولذلك كان البرهان على مطلوب عددي ليس يمكن أن ينقل
--> ( 1 ) فسيبين ف : فستبين ل ، ق ، م ، د ، ( ح ) ج ، ش ؛ فيبين ج . ( 2 ) بها ف ، م : لها ل ، ق ، د ، ج ، ش . ( 3 ) انظر الفقرات 34 ، 38 ، 39 ، 48 ، 49 .