ابن رشد
45
تلخيص كتاب البرهان
تبين أن البرهان الذي في غاية اليقين إنما يكون من المبادئ التي هي أعرف عند الطبيعة « 7 » . فإن بينت « 8 » المقدمات بالنتيجة على أن النتيجة أقدم منها عند الطبيعة وقد كانت النتيجة بينت « 9 » بالمقدمات قبل على أنها أقدم عند الطبيعة ، فقد لزم أن يكون شيء واحد بعينه متقدما على شيء واحد بعينه ومتأخرا عنه بجهة واحدة ، وذلك مستحيل . فإنه ليس يمكن ذلك إلا أن يكون التقدم بجهتين مختلفتين - مثل أن يكون أحدهما أقدم عندنا في المعرفة والثاني أقدم في المعرفة عند الطبيعة - إلا أنهم إن ادعوا ذلك لزمهم أما أولا فأن تكون طبيعة البرهان الذي في الغاية من اليقين طبيعتين . وذلك أن يكون منه ما هو من الأشياء الأقدم في المعرفة عندنا ومنه ما هو من الأشياء الأقدم عند الطبيعة ، فتكون طبيعة البرهان المطلق هي طبيعة الاستقراء . وذلك أن الاستقراء إنما يبين فيه الأعرف عند الطبيعة - وهو الكلى - بالأعرف عندنا - وهي « 10 » الجزئيات . وأيضا فإن سلمنا لهم أن هاهنا نوعا من البرهان يسمى برهانا بالإضافة إلينا - وهو الذي يسمى الدليل - « 11 » ونوعا آخر يسمى برهانا « 12 » بالإضافة إلى الأمر في نفسه - وهو الذي جرت العادة بأن يسمى برهانا مطلقا - فقد يلحق من زعم أن كلى البرهانين محتاج إلى صاحبه على طريق الدور في تبيين أن الشيء موجود أو غير موجود شناعة أخرى لا انفكاك لهم عنها ، ومحال آخر - وهو أن يؤخذ الشيء في بيان نفسه . وهذا يظهر بأن نفرض ثلاثة أشياء يلزم بعضها بعضا في البيان على جهة الدور . فإنه
--> ( 7 ) انظر الفقرة 8 ، 9 ، 10 . ( 8 ) بينت ف ، م ، ج ، ش : تبينت ل ؛ ينسب ق ؛ ثبت د . ( 9 ) بينت ف ، م ، ج ، ش : تبينت ل ؛ ينسب ق ؛ ثبت د . ( 10 ) هي ف : هول ، ق ، م ، د ، ج ، ش . ( 11 ) ونوعا . . . برهانا ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش : لاف . ( 12 ) ونوعا . . . برهانا ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش : لاف .