ابن رشد

38

تلخيص كتاب البرهان

العلم الحقيقي في الغاية ( 6 ) قال : وإنما نرى أنا قد علمنا الشيء علما حقيقيا في الغاية متى علمنا الشيء لا بأمر عارض له على نحو ما يعلمه السوفسطائيون بل متى علمناه بالعلة الموجبة لوجوده وعلمنا أنها علته وأنه لا يمكن أن يوجد من دون تلك العلة . ومن الدليل على أن العلم الحقيقي هو هذا أن كل من يدعى أنه قد علم الشيء فإنه إنما يرى أنه قد علمه بهذه الجهة سواء علمه بالحقيقة أو لم يعلمه ، فإن كليهما إنما يزعمان أنهما علما الشيء بهذه الجهة . لكن الفرق بينهما أن الذي لا يعلم الشيء على ما هو به يظن أنه علمه بعلته وهو لم يعلمه ، والذي علمه على التحقيق علمه بعلته . وإذا كان هذا العلم الحقيقي المطلوب فالذي يفيد هذا العلم هو البرهان . وقد يقال العلم الحقيقي على نحو آخر - وهو العلم المكتسب بالحد - إلا أن القول هاهنا أولا إنما هو العلم المكتسب بالبرهان ، ثم من بعد ذلك نتكلم في ذلك العلم الثاني « 1 » . البرهان قياس يقيني يفيد علم الشئ على ما هو عليه في الوجود ( 7 ) والبرهان بالجملة هو قياس يقيني يفيد علم الشيء على ما هو عليه في الوجود بالعلة التي هو بها « 2 » موجود إذا كانت تلك / العلة من الأمور المعروفة لنا بالطبع . وإذا كان القياس البرهاني هو الذي من شأنه أن يفيد هذا العلم الذي هو العلم الحقيقي - كما قلنا - فبين أنه يجب أن تكون مقدمات القياس البرهاني صادقة وأوائل وغير « 3 » معروفة بحد أوسط وأن تكون أعرف من النتيجة وأن تكون علة للنتيجة بالوجهين جميعا - أعنى علة لعلمنا بالنتيجة وعلة لوجود ذلك الشيء المنتج نفسه . وإذا كانت علة للشيء « 4 » المنتج نفسه فقد يجب

--> ( 1 ) انظر الفقرات 109 - 123 . ( 2 ) بها ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : - ل . ( 3 ) وغير ف ، ق ، م ، د ، ج : غير ل ، ش . ( 4 ) للشيء ف ، ق ، م ، ج ، ش : الشيء ل ؛ - د .