ابن رشد
36
تلخيص كتاب البرهان
الأمر لما انضافت إلى المقدمة الحاصلة / عن الحس - وهي الصغرى . وهذه حال جميع الأشخاص مع كلياتها المعلومة قبل أن نعلمها بالحس - أعنى أنها مجهولة من جهة ومعلومة من « 5 » أخرى . وبالجملة فهذه هي حال الشيء المستفاد بالتعلم - أعنى أنه مجهول من جهة ما هو جزئي ومعلوم من جهة الأمر الكلى المحيط به . فإنه لو كان الشيء المجهول عندنا « 6 » مجهولا من جميع الجهات لما أمكننا أن نتعلمه وللزمنا شك مانن « 7 » المشهور - وهو الذي يقول فيه إن الإنسان لا يخلو أن يتعلم ما قد علمه أو ما لم يعلمه وهو جاهل به ، فإن كان يتعلم ما علمه فلم يتعلم بعد شيئا كان « 8 » مجهولا عنده ، وإن كان تعلم ما جهله فمن أين علم أن ذلك الذي كان يجهله هو الذي علمه « 9 » ، فإن من يطلب عبدا آبقا - وهو يجهله - إذا صادفه لم يعلم أن ذلك هو الذي كان يطلبه إلا أن يكون قبل ذلك يعلمه . فإذن لا تعلم هنا أصلا ولا تعليم . الشك السوفسطائى المستعمل في الأشياء الجزئية وحل ابن رشد له ( 4 ) وأما نحن فلما كنا نقول إن الشيء المطلوب يعلم بأمر كلى ويجهل بجهة جزئية - وهي الجهة التي تخصه - لم يلزمنا هذا الشك المذكور . وكذلك بهذه الجهة بعينها نحل الشك السوفسطائى الذي جرت العادة باستعماله في هذه الأشياء الجزئية . وذلك أنهم كانوا يقولون هل عندك علم بأن المثلث زواياه مساوية لقائمتين أوليس عندك علم بذلك ، فإذا أجابهم مجيب بأن عنده علما « 10 » من
--> ( 5 ) من ف ، ل ، ق ، م ، ج ، ش : + جهة ل ، م ؛ - د . ( 6 ) عندنا ف ، ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش : ( مرتين ) ف . ( 7 ) مانن : مانى ف ، ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش . ( 8 ) كان ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : - ل . ( 9 ) انظر أفلاطون ، محاورة مينون ص 80 د . ه . ( 10 ) علما ف ، م ، د ، ج ، ش : علم ل ، ق .