ابن رشد

182

تلخيص كتاب البرهان

الملكات من المعقولات ليست حاصلة لنا من أول الأمر ولا نستفيدها من ملكات هي أشرف ولا من علوم أثبت منها ( 155 ) وإذا كان الأمر هكذا فليست هذه الملكات من المعقولات حاصلة لنا من أول الأمر ولا نحن مستفيدون لها من ملكات هي أشرف ولا من علوم أثبت منها . لكن إنما تحدث لنا عن تكرار الحس مرة بعد مرة في أشخاص كثيرة - مثل ما يعرض في الجهاد عندما ينخرم الصف بانهزام المجاهدين أن يعود واحد فيقف ثم ثان فيقف ثم ثالث حتى يكمل الصف . وهكذا حال حدوث الكلى عن الحس ، فإنه إذا اقترن إلى هذا إحساس ثان وإلى الثاني ثالث حدث الأمر الكلى . ولذلك كان حدوثه على وجه الاستقراء للجزئيات ، فعلى هذا الوجه هو حدوث الكلى عن الحواس . مبادئ البرهان أكثر في باب التصديق من العلم الحاصل بالبرهان ( 156 ) قال : والقوى الذهنية التي بها نصدق تنقسم « 1 » . فمنها ما « 2 » تصدق تارة وتكذب « 3 » تارة - بمنزلة قوى الظن والفكر - ومنها ما تصدق « 4 » دائما - بمنزلة العلم الحاصل عن البرهان والعقل الذي هو المقدمات الأول - وليس جنس آخر من المدركات أحق بالصدق من « 5 » العلم إلا العلم الحاصل عن المقدمات الحاصلة عن العقل . ولذلك كانت مبادئ البرهان أكثر في باب التصديق من العلم الحاصل بالبرهان . فأما المبادئ فلا تعلم بالبرهان ولكنها تعلم بالعقل ، إذ كان ليس هاهنا شيء يدرك به ما هو أكثر تحقيقا من البرهان إلا العقل . ولذلك كان

--> ( 1 ) تنقسم ف ، ل ، ج : + قسمين ( ح يد 2 ) ل ؛ ينقسم ق ، م ، د ، ش . ( 2 ) تصدق . . . تكذب ف ، م ، د ، ج : يصدق تارة ويكذب ل ، ق ؛ لصدق ( ه ) تارة ش . ( 3 ) تصدق . . . تكذب ف ، م ، د ، ج : يصدق تارة ويكذب ل ، ق ؛ لصدق ( ه ) تارة ش . ( 4 ) تصدق ف ، ج : يصدق ل ، ق ، م ، د ؛ يصدق ( ه ) ش . ( 5 ) من ف ، ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش : + في ( فوق كلمة « من » ) ل .