ابن رشد
178
تلخيص كتاب البرهان
يمكن فيه أن يكون أكثر من « 7 » واحد إذ كان هو « 8 » المنبئ عن ذات واحدة ، والمنبئ عن ذات الشيء الواحد يجب أن يكون واحدا - مثل قيام الأرض في الوسط بين الشمس والقمر الذي هو حد الكسوف ، ومثل جمود اللبن للشجر الذي هو حد انتثار الورق . إن لم يكن الوسط علة ذاتية فقد يمكن أن يكون للشيء أكثر من علة واحدة ( 148 ) فإن لم يكن الوسط علة ذاتية فقد يمكن أن يكون للشيء أكثر من علة واحدة وأن يوجد المعلول ولا توجد العلة . مثال ذلك أن العلة الذاتية فيما هو طويل العمر إنما هو صغر المرارة . وأما الحرارة والرطوبة فلعلة « 9 » أخرى موجودة للحيوان وغير الحيوان . لكن ينبغي أن يتوقى أمثال هذه الأوساط في البراهين فإنها ليست عللا محققة ولا البراهين المؤلفة من هذه الأشياء هي براهين محققة ، بل مظنون أنها براهين من غير أن تكون كذلك إذ كان قد يوجد المعلول ولا توجد العلة . ولكون الحد الأوسط في أمثال هذه البراهين المحققة من جهة أنه ذاتي هو من طبيعة الجنس الذي تنظر فيه تلك البراهين ، لزم إن كان ذلك الجنس مقولا بتناسب أن يكون الحد الأوسط فيه مقولا بتناسب . وكذلك إن كان الجنس بتواطؤ كان الحد الأوسط بتواطؤ . فمثال الأشياء المقولة بتناسب أن يقال لم صارت الأشياء المتناسبة إذا بدلت تكون متناسبة ، فيقال لأن أضعافها توجد بالشرط المفروض في الأشياء المتناسبة . وليس الشبيه الذي يقال على الألوان وعلى الأشكال بواحد بالنسبة ، بل إنما هو واحد باللفظ فقط . فإن التشابه في الألوان هو أن يكون تحريكها البصر بقدر واحد ، وفي الأشكال هو أن
--> ( 7 ) من ف ، ل ، ق ، د ، ج ، ش : + حد ل . ( 8 ) هو ف ، ق ، د ، ج ، ش : - ل . ( 9 ) فلعلة ف ، ق ، د ، ج ، ش : فعلة ل .