ابن رشد

173

تلخيص كتاب البرهان

نصفهم بكبر النفس فنجد بعضهم قتل نفسه ونجد بعضهم انتقل من دين إلى دين وبعضهم حارب من لا تجب محاربته . فإذا تأملنا معنى كبر النفس في هؤلاء وجدناه قلة احتمال الضيم . وإذا تأملنا كبر النفس الموجود « 8 » في ديوجانس وسقراط وغيرهم ممن استخف بجودة البخت والاتفاق لمكان الواجب من الحق ، قلنا إن كبر النفس فيهم هو الاستخفاف بجودة البخت . فإذا نظرنا الاستخفاف بجودة البخت وقلة احتمال الضيم لم نجد شيئا يجمعهما ولا طبيعة واحدة تعم فيهما كبر النفس ، فقلنا إن كبر النفس ليس له حد واحد وإنه اسم مشترك . فإن الحد إنما يكون واحدا للطبيعة الواحدة الكلية لا للطبيعة الجزئية . ولذلك ليس يعطى الطبيب شفاء هذه العين المشار إليها وإنما يعطى شفاء العين بإطلاق ، وذلك يكون بأن يفصل « 9 » المعاني التي يقال عليها اسم العين ويحدد النوع الذي يقصد تحديده من ذلك . وتحديد النوع لهذا المعنى أسهل من تحديد الجنس من قبل أن اشتراك الاسم يظهر في الأنواع أكثر منه في الأجناس . ولذلك ينبغي أن نتوصل « 10 » إلى تحديد الأعم من تحديد الأخص إذ كان الأخص أعرف عند الحس . ينبغي أن تكون المعاني التي يقصد تحديدها واضحة بينة ظاهرة في الحدود ( 141 ) وكما أن البراهين ينبغي أن يكون معنى القياس فيها أمرا « 11 » واضحا صحيحا « 12 » - أعنى أنها أقيسة صحيحة الشكل - كذلك ينبغي أن تكون المعاني

--> ( 8 ) الموجود ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : الموجودة ل . ( 9 ) يفصل ف ، م ، د ، ج ، ش : تفصل ل ؛ بفصل ق . ( 10 ) نتوصل ف ، د ، ج : يتوصل ل ، ق ، م ، ش . ( 11 ) واضحا صحيحا ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : صحيحا واضحا ل . ( 12 ) واضحا صحيحا ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : صحيحا واضحا ل .