ابن رشد
147
تلخيص كتاب البرهان
يمكن استنباط الحد بطريق القسمة ولا يمكن استنباطه بطريق البرهان المطلق ( 115 ) وأما إذا تسلم أن الجنس المقسوم موجود للشيء الذي يطلب تحديده ولم يقع فيها شيء من الخطأ والتجاوز حتى ينتهى بذلك إلى النوع الذي يقصد تحديده ، فقد يستخرج الحد بطريق القسمة من الاضطرار ، سوى أن العلم الحاصل عنها بهذا الوجه ليس هو عن قياس ولا من نوع العلم الحاصل عن قياس . لكن حصوله بطريق آخر غير طريق القياس ، وهو في نفسه علم غير العلم الحاصل عن القياس كما أن العلم الحاصل عن الاستقراء ليس هو علما حاصلا عن قياس ولا هو من نوع العلم الحاصل عن القياس . لكن وجه الشبه بينهما أن الإنسان كما أنه قد يحتج لوجود النتيجة التي يضعها وضعا من غير حد أوسط ولا سبب بوجود السبب والحد الأوسط لها إذا سئل عن ذلك ، كذلك قد يحتج المستعمل للقسمة للقول المجتمع منها إذا وضعه من غير قسمة بأن يأتي في ذلك بالقسمة إذا سئل أيضا عن سبب ذلك - مثل أن يضع واضع أن الإنسان حيوان ناطق مائت فيقال له ولم كان حيوانا ناطقا مائتا فيقول « 1 » لأن كل حيوان لا يخلو أن يكون ناطقا أو غير ناطق والإنسان ليس هو غير ناطق فهو ناطق وكل ناطق فلا يخلو أن يكون إما مائتا أو « 2 » غير مائت والإنسان ليس بغير مائت فهو مائت . فهذا هو طريق الاحتجاج بالقسمة « 3 » والجواب عند السؤال والشبه الذي بينها وبين القياس . فقد بان من هذا القول أن الحد قد يمكن استنباطه بطريق القسمة وأنه لا يمكن استنباطه بطريق البرهان المطلق أصلا .
--> ( 1 ) فيقول ل ، ق ، ج ، ش : فنقول ف ، م ؛ فنقول ( ه ) د . ( 2 ) أو ف ، ق ، م ، ج ، ش : واما ل ؛ أو ا د . ( 3 ) بالقسمة ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش : للقسمة ف .