ابن رشد
125
تلخيص كتاب البرهان
قابل للتغيير . فيكون التغير - الذي هو شئ واحد بعينه - قد تبين لشئ واحد بعينه في صناعة واحدة بحدين أوسطين ليس أحدهما داخلا تحت الآخر . فأما إذا كان أحد الحدين الأوسطين محمولا على الآخر فإنه بين أنه يكون منهما برهانان « 2 » على شئ واحد إذ كانا جميعا يوجدان لموضوع واحد - مثل أن يبين « 3 » أن الإنسان متغذ بواسطة « 4 » أنه حيوان وبواسطة « 5 » أنه ناطق . ليس يكون برهان على الأشياء التي تحدث بالاتفاق وعلى الأقل ( 91 ) قال : والأشياء التي تحدث بالاتفاق وعلى الأقل فليس يكون عليها برهان ، إذ كان « 6 » ما يحدث بالاتفاق ليس هو من الأشياء التي توجد بالضرورة ولا من الأشياء التي توجد على الأكثر . والبرهان إنما يكون في هاتين الطبيعتين - أعنى الضرورية أو الممكنة على الأكثر - إذ كان كل برهان فإما أن تكون مقدماته ضرورية - كما سلف « 7 » - وإما جارية على الأكثر . والنتيجة اللازمة عن المقدمات الضرورية تكون ضرورية واللازمة عن المقدمات التي على الأكثر تكون على الأكثر . لا سبيل إلى حصول العلم بالبرهان عن الحس ( 92 ) قال : ولا سبيل أيضا إلى حصول العلم بالبرهان عن الحس . وذلك أن الحس إنما يدرك الأشخاص المحدودة الوجود بالزمان والمكان . وأما العلم بالبرهان فإنما يكون على الأمر الكلى وبالأمر الكلى ، والأمر الكلى هو في كل شخص وفي كل زمان . ولمكان هذا لو أحسسنا مثلا من هذا المثلث أن زواياه مساوية
--> ( 2 ) برهانان ل : برهان ف ، ق ، ش ؛ برهان ما م ، د ، ج . ( 3 ) يبين ف ، م : نبين ل ، ج ، ش ؛ تبين ق ، د . ( 4 ) بواسطة ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : بوساطة ل . ( 5 ) بواسطة ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : بوساطة ل . ( 6 ) كان ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : كل ل . ( 7 ) انظر الفقرة 23 والفقرة 24 .