عبد الرحمن بدوي
32
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
هكذا ، وكان الشئ « 1 » الواحد واقعا تحت الدهر والزمان - كان هوية « 2 » وكونا لا بجهة واحدة ، بل بجهة وجهة . - فقد بان إذن مما « 3 » ذكرنا أن كل مكوّن واقع بجوهره « 4 » تحت الزمان متعلق الجوهر بالهوية المحضة التي هي علّة الدوام وعلة الأشياء الدائمة كلها « 5 » والأشياء الداثرة . فلا بدّ إذن من واحد حقّ مفيد الوحدانيات وهو غير مستفيد ؛ وأما سائر الوحدانيات فإنها مستفادة كلها . والدّليل على ذلك ( ما أقول « 6 » ) : إن ألفي واحد مفيد والآخر غير مستفيد « 7 » غير مستفاد ، فما الفرق بينه وبين الواحد الأول المفيد ؟ فإنه لا يخلو من أن يكون شبيهه في جميع حالاته ، وإمّا أن يكون بينه وبينه فصل . فإن كان [ 28 ب ] شبيهه في جميع حالاته وكان واحدا مثله - فلم صار أحدهما أولا والآخر ثانيا ؟ وإن كان لا يشبهه في جميع حالاته فلا محالة أن أحدهما واحد أول حقّ ، والآخر واحد فقط « 8 » . فإن كانت الوحدانية فيه ثابتة غير موجودة من غيره ، فيكون هذا الواحد الأوّل الحق ، كما بيّنا . فإن ألفيت الوحدانية فيه موجودة ( من غيره « 9 » ) ، كان غير الواحد الأول الحق . فإن كان ( من « 10 » ) غيره ، كان ( من « 11 » ) الواحد الأول إذن مستفاد غير الأواحد « 12 » . فيعرض من ذلك أن يكون الواحد الحق المحض وسائر الأواحد وحدانية « 13 » أيضا . وإنما صارت وحدانية من « 14 » أجل الواحد الحق الذي هو علة وحدانيتها .
--> ( 1 ) الشئ : وردت مكررة في ص . ( 2 ) ص : هويته كونا ( ب ) . ( 3 ) ص : ما ( ب ) . ( 4 ) ص : بجوهره واقع . ( 5 ) ص : بها . ( 6 ) ما أقول : أضافها ب . ( 7 ) والأخر غير مستفيد : أغفلها ب . ( 8 ) كذا يصححها ب . وفي النص : « فإن لم تكن الوحدانية فيه ثابتة موجودة ، كان واحد فقط ، فيكون هذا [ دال على ] الواحد » ؛ ثم جاء من رمج على قوله : « دال على » . - وعند « بينا » في الهامش : قلنا . ( 9 ) من غيره : ناقصة وأضافها ب . ( 10 ) من : ناقصة وأضافها ب . ( 11 ) من : ناقصة وأضافها ب . ( 12 ) يصححها ب هكذا : كان من الواحد الأول إذا مستفادة وحدانية ، فيعرض . . . ( 13 ) ص : وحدانيته ( والتصحيح عن ب ) . ( 14 ) ص : وحدانيته ( والتصحيح عن ب ) .