عبد الرحمن بدوي

تصدير 40

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

( الأول ) ما ذكره حاجى خليفة ( ح 3 ص 540 تحت رقم 6846 ) : « زجر النفس لهرمس الهرامسة ، مختصر على فصول . أوّله : الحمد لمفيض العقل الخ » . ( الثاني ) ما أشار إليه السمعاني في « المكتبة الشرقية الكليمنتية الفاتيكانية » ) III , I . p . 283 , n . 25 ( وهو أن أبا البركات يشير في كتاب « مصباح الظلمة وإيضاح الخدمة » إلى هذا فيقول : « الفاضل هرمس الحكيم له رسالة يخاطب فيها النفس تشتمل على حكم فلسفية وعظات روحانية ومقاييس عقلية . أبوابها أربعة عشر ، وتسمّى رسالة المعاني » . ولهذا يرى بردنهيفر أن الرسالة إنما هي لهرمس . وعنده أن مؤلفها لا بد أن يكون غربيا شرقيا ، ولكن لا يتضح له ما إذا كان مسلما أو مسيحيا ، أو يهوديا . وبشير إلى أن ريسكه تردد بين هذه الآراء . أما فليشر فقال : « إن مضمون الكتاب يدل على كاتب مسيحي مطلع على الغنوصية والأفلاطونية المحدثة والمانوية ، أو الثيوصوفيا الشرقية عامة ؛ والأسلوب واللغة يؤيدان ذلك » ( ص 8 من مقدمته ) . ولكن بردنهيفر يرى من غير اليسير أن ينسب الكتاب - أو كله على الأقل - إلى كاتب مسيحي : ( أولا ) لأن فيه مواضع تعارض العقائد المسيحية . ( وثانيا ) أنه على الرغم من وجود مواضع ( فصل 3 : 5 - 6 ، راجع « إنجيل يوحنا » : 15 ؛ أصحاح 2 : 9 الخ ) تذكر بمواضع من « الكتاب المقدس » بعهديه القديم والجديد ، فإن هذه المواضع من الندرة وضعف الصلة بعبارات « الكتاب المقدس » بحيث لا تنهض دليلا كافيا . ولهذا يشك بردنهيفر في إمكان نسبتها إلى كاتب مسيحي ؛ ويرى أن من الواجب أن تنسب إلى كاتب مسلم ذي اطلاع على العلوم اليونانية . وله على هذا دليلان : الأول : ما ورد في الفقرة قبل الأخيرة من الفصل السادس : « لأنه قد يمكن أن يخلى الرجل زوجته فتنقطع علائقه منها ، ولا يمكنه . . . » ( ص 82 س 10 من كتابنا هذا ) فهذا أمر يقرّه المسلم ولا يقرّه المسيحي .