عبد الرحمن بدوي

تصدير 26

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

فرضخ دون خوان ( ابن داود ) للأمر الواقع ، على الأقل ظاهريا ، وتكيّف والموقف الجديد حتى توفى سنة 1166 « 1 » » . ويظهر أنه مارس الترجمة ، مع زميله جوند سلفو ( دمنقه غنصالبه ) ، في الفترة ما بين سنة 1140 وسنة 1166 ، في طليطلة . وكان غرضهما ترجمة المؤلفات الفلسفية إلى اللاتينية من العربية . فمتى كان تأليفه المزعوم لكتاب « الخير المحض » ؟ لا بد أن ذلك كان قبل تحوّله إلى النصرانية ، إذ بعد اعتناقه درس اللاتينية ، وصار يكتب بها ويترجم إليها ، فما كان له أن يكتب بالعربية . وهنا نتساءل : ولم لم يترجمه إلى اللاتينية هو بنفسه ؟ أفما كان هو أولى بهذه الترجمة ؟ إذا الترجمة الأولى - فيما نعلم - لهذا الكتاب ، كتاب الخير « المحض » من عمل جيررد الكريمونى ( المتوفى سنة 1187 م ) ؛ أفما كان المنتظر والأكثر قبولا عند العقل أن يقوم ابن داود هذا بترجمة كتابه هو نفسه ؟ ثم هل كان ابن داود - وهذه ثقافته - يتقن العربية على هذا النحو الرائع الذي نجده في كتاب « الخير المحض » ؟ فإن أسلوبه مشرق جميل ، منحوت العبارة ، ليس فيه عجمة . فهو أجمل من أسلوب الفارابي وابن سينا نفسيهما . ويذكرنا خصوصا بأسلوب حنين ابن إسحاق وابنه إسحاق بن حنين . فهل كان ابن داود هذا ذا أسلوب مشرق جميل إلى هذا الحد ؟ - لا تدل أخبار حياته ، على الصورة التي عرضها ألونسو نفسه ، على شئ من هذا ؛ ولم يبق لدينا من كتبه الأخرى الثابتة النسبة إليه في العربية ما يسمح لنا بالفصل في هذه المسألة فصلا نهائيا . وهل ينتظر من المسلمين أن يعنوا بمؤلفات أسقف طليطلة ، خصوصا بعد أن أصبحت في حوزة أعداء المسلمين ، إذ انتقلت نهائيا إلى دولة النصارى في سنة 478 ه ( - سنة 1085 م ) أي قبل مولد ابن داود المزعوم هذا ؟ لقد كان نشاطه العلمي في نطاق

--> ( 1 ) مانويل ألونسو : تعليقات على المترجمين الطليطليين دومنجو جوند سلفو وخوان هسبانو » ، في مجلة « الأندلس » ج 8 كراسة 1 ص 186 - ص 187 ، مدريد - غرناطة سنة 1943 .