عبد الرحمن بدوي

243

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

- 1 - مقالة لأبى الخير الحسن بن سوار البغدادي في أن دليل يحيى النحوي على حدث العالم أولى بالقبول من دليل المتكلمين أصلا بسم اللّه الرحمن الرحيم ليس في كسر دليل غير صحيح على مطلوب من المطالب دليل على بطلان المطلوب ولا على صحته . فإذا تبيّن أن الدليل الذي يستدلّ به المتكلمون على حدث الأجسام غير صحيح لم يلزم من ذلك أن تكون الأجسام قديمة ولا أنّها محدثة . والدليل الذي يستدلّون به يجرى هذا المجرى : قالوا : الجسم لا ينفك من الحوادث ولا يتقدمها ، وكل ما لا ينفكّ من الحوادث ولم يتقدّمها فهو محدث ، فالجسم إذن محدث . هذا هو قياسهم إذا نظم النظم الصناعي . وينبغي أن نبحث عن صدق مقدّمته . والطريق في ذلك أن ننظر في مدلول كلّ واحدة من الألفاظ التي يتضمّنها هذا الدليل : « فالجسم » هو الطويل العريض العميق ؛ « والحوادث » يريدون بها الأعراض ؛ وقولهم « لا ينفكّ » يريدون أن الأعراض تلزمه ولا يوجد إلّا بوجودها ؛ وقولهم « لا يتقدّمها » أي أنه لا يوجد خاليا منها ولا يسبق وجوده وجودها - فهذا ما تدلّ عليه الألفاظ إلى المقدّمة الصغرى . - فأما قولهم « محدث » ، وهو ما تضمنته المقدمة الكبرى ، يريدون الموجود بعد عدم - فهذا مدلول الألفاظ المتضمّنة لهذا القياس . وقد ينبغي أن نبحث عن صدق مقدّمتيه فنقول : إن قول القائل إن الجسم - وهو يريد بقوله « الجسم » كلّ جسم - لا ينفكّ » من الأعراض - ويريد بالاعراض هاهنا