عبد الرحمن بدوي
223
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
دون ذلك ، ولا سيّما إذا خالط بعض الرطوبة ، فإنه ينسب إلى النفس وهو دون الروح . فيقول الفيلسوف إن العمل بالنار اليابسة يعسر مع ضبط الشئ ، إذ كان النار كما ترى : مفارق طالب للعلو . ويصعب أيضا إيجاد الجزء الذي يخصّه اسم النفس ، إذ ذاك إنما ينسب ببعض الرطوبة . قال أفلاطون : فإذا حللت بعد التكليس ، إن كان يحتاج إلى ذلك ، فدبّر العمل في الإناء الذي وصف بدءا . قال أحمد : إنما يقول : إذا حللت الشئ بعد التكليس إن كان محتاجا إليه ، إذ من الأعمال ما يستغنى فيها بالتعفين عن التكليس . وإذا أقمت الجزء كما يمكن فيه الافتراق فلا عليك أن يخلو من التكليس ، إذ المراد من التكليس في هذه الدرجة أن يقيم الشئ مقاما يقبل الافتراق . ويريد ب « الإناء » الإناء الذي وصف عمله فيما سلف ، وهو الإناء المداخل بعضه لبعض الذي يكون كهيئة القرعتين ويكون المداخل مثقوب الأسفل وفيه تقع على باب المداخل له ، وعليه الإناء كالأنبيق والمثقب ، ويكون معمولا من الجسد الذي مثّله الفيلسوف . قال أفلاطون : وإذا حللت بالحرارة والرطوبة فقد جانست الهواء المحلل وأخذت بطرفى النار والماء . قال أحمد : إن الجزء الذي يفرق قد غلب عليه - لانضمام أجزائه وجساوته - الجوهر الأرضي فبضدّ الأرض ما يزايله عن ماهيته . فإذا استعنت بالحرارة والرطوبة فهو جوهر الهواء المحلل للأجسام وأخذت بطرفى النار والماء ، إذ الماء أحد طرفيه الرطوبة ، والنار أحد طرفيه الحرارة ، وكل ذلك مما يعين على انقلاب الجزء الأرضي عن ماهيته . قال أفلاطون : وإياك أن يبلغ التعفين حدّا يؤذى . قال أحمد : إذا تجاوز الشئ في الحلّ المقدار فإنه ربما زاد في التركيب ، فيحذّر الفيلسوف ( من ) هذا الباب .