عبد الرحمن بدوي
214
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
تأثيره في فساد الطبيعة بالجذب وسائر النحوس بالاضمحلال والآثار المؤلمة . والشمس أيضا فلا يخلو من ذلك ، إلا أنه يقل منه الأثر المؤلم ؛ وعلى أن أكثر العلماء قد حكموا بنحوسته . وقد تكون الرفعة والجلالة في أنباء النحوس [ 29 ا ] وليس ذلك كتأثير السعود ، بل أن تكون القادرة على الطبيعة ، فتكون منها الآثار التي لا توافق الطباع ، وإنما جلالها لاستمكانها . وإنما يحيط بعلم ذلك من قد أحاط بعلل الكون وعرف مجارى الكلام واستعارات الألفاظ عند الاضطرار وما يخرج من القول بالحقيقة أو المجاز . قال أفلاطون : وما يجذبه العلو يجذبه منه المستولى عليه بقدر ما أمكن ، ويرجع الباقي إلى السفل . قال أحمد : إن الفلك لما كان قريبا من الطبيعة قبل منها النقى وغير النقى . فما قبله من النقىّ الخلو من الشوائب فإنه يجذبه منه البسيط ، وما كان كدرا أو مركبا ردّه الفلك إلى المركز ليجر في علّته التدبير هناك ثم يجذبه أيضا إذا نقص من تركيبه وتصفّى . كذلك يفعل دائبا حتى يعود الكل بالكون والدور كما كان بدءا . وكما يجذب الفلك يجذب منه ؛ ويجذب أيضا من الجاذب حتى ينتهى الجذب إلى العقل . قال أفلاطون : والإنسان أكرم الحيوان وأقربه إلى البسيط - إلى أن قال : وذلك من أجل ( أن ) العقل ضرب فسطاطه في الجنس الحيواني في الإنسان فصار جنس الأجناس وصورة الصور . قال أفلاطون : وسائر الحيوان فلا يصير إلى الأثير إلّا بأجرام أخر . قال أحمد : يعتقد أفلاطون أنه يصل الإنسان ، الذي مذهبه العدل ، إلى الجوهر النفيس العالي إذ قد شاكل الموضع بمذهبه وفعله ، ويدفع أن يكون شئ « 1 » من الحيوان ينفذ إلى ذلك دون حلولها في أشياء تردّها إلى التساوي . قال أفلاطون : وذلك أن الإنسان مميز مشاكل ، وسائر الحيوان بهيمى منافر
--> ( 1 ) ص : شيئا .