عبد الرحمن بدوي

206

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

في الإخبار عن ذلك ، أعنى به تولد أولية الأشياء والإخبار عما تركب كيف تركب ، ليكون المثال للعامل فيما يدبر من تركيب أو حل وغير ذلك . قال أفلاطون : فتركبت الحرارة واليبس ، واقتبسا من الضيائية اللون لقربها . قال أحمد : إن الحرارة واليبس لما امتزجا تولد النار المحرق ؛ ولطلب الحرارة العلو وسرعة اليبس اقتبسا من جوهر الضياء ما ظهر في لون النار واستعلى - أعنى النار - على الطبائع المركبة . قال أفلاطون : وتولّد سائر الأركان أيضا بالممازجة ، فصار العلوي المخصوص بالحر ، والسفلى المخصوص بالبرد . قال أحمد : يعنى بالأركان النار والهواء والماء والأرض : فالنار والهواء المخصوصان « 1 » بالحرّ محلّهما العلو ، والماء والأرض المخصوصان « 2 » بالبرد محلهما السفل . قال أفلاطون : وبلغ تراكم التركيب أخلاط الأركان . قال أحمد : إن الأركان ، وإن كانت متضادّة ، فإنها تتمازج بتمازج لها . فالحر والبرد متضادّان يجمعهما اليبس والرطوبة ؛ واليبس والرطوبة متضادان يجمعهما الحرّ والبرد . فيقول الفيلسوف : إن هذا الاجتماع تراكم التركيب . قال أفلاطون : فاجتماع « 3 » المتضادين ( يؤدى إلى ) الاضمحلال والفساد . ( قال أحمد ) : الأشياء السفلية إذ كانت مركبة متضادة فالجزء منها يضاد الآخر وينافره ، والأجرام السماوية وإن كانت مركبة فهي واحدية الذات لم يبلغ بها التركيب حدّ ما يتضادّ ، فلذلك طال ثباتها ؛ وإن كانت لتركيبها وقبولها الأثر قابلة للتغيير والزوال .

--> ( 1 ) ص : المخصوصين . ( 2 ) ص : المخصوصين . ( 3 ) ص : فالاجتماع المتضادين الاضمحلال والفساد إلى الأشياء السفلية - وفيه تحريف أصلحناه كما ترى .