عبد الرحمن بدوي

203

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

قال أحمد : هذا الجوهر لما كثر فيه الحركة والانتقال تكاثف فصار منه الجوهر الذي يسميه الفلاسفة فربون ؛ وهو أيضا حسّاس لطيف . قال أفلاطون : ومن فربون الأثير ؟ قال أحمد : الأثير جوهر الضياء الخلو من الشوائب . وقد بلغ التركيب بهذا الجوهر في هذه الدرجة أن جعله محسوسا ، لأن الضياء لون ، واللون محسوس . قال أفلاطون : ويتكوّن من الأثير الجوهر القابل للتفريق والاجتماع . قال أحمد : إن الأثير للطفه وواحدية ذاته لم يمكن منه التداخل . فلما ازداد تركيبا حدث فيه الجزء القابل للاجتماع . إن أوائل الأشياء الجزء القابل للاجتماع والافتراق ، وسمّوه الهيولى ؛ وزعموا أن جوهر الضياء متولّد منه على التركيب . فلو لا ظهور بطلان هذا القضايا كنت أيضا بعض نهارى للكلام في نقضه لكني قد كفيت ذلك بما أخبرت . منه النور المضيء ؟ ! قال أفلاطون : وليس بكليتها في الدرجات تستحيل ، بل البعض ويبقى الباقي كهيئته . قال أحمد : يقول أن ليس كل جوهر بكليته يقبل التركيب ويستحيل ، بل يحدث ذلك على البعض دون البعض . كأنه يقول : إن فربون لم يستحل بكليته أثيرا ، ولا الأثير استحال بكليته الجوهر القابل للاجتماع والافتراق ، بل استحال من كل واحد منها البعض دون البعض ، وبقي ما لم يستحل كهيئته . قال أفلاطون : ومن الجوهر القابل تتولّد فيه أجزاء هي أقل قليل الشئ المحسوس ، ولا تكاد تنقسم بالفعل لصغرها ، وتنقسم بالقوة والعقل . ولى فيه كلام كثير في كتبي على أصحاب الطبائع . ( قال أحمد ) : فيرى أفلاطون الثلاثة الأجزاء [ 26 ا ] إذا اجتمعت حدث منها السطح ، وإذا علا هذه الثلاثة الاجزاء ثلاثة أخرى حدث فيها الجرم العريض الطويل