عبد الرحمن بدوي
192
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
قال أحمد : إن أول تدبير العمل الحلّ وهو الرابع من أرباع السنة ، أعنى به ما بين نزول الشمس رأس الجدى إلى أن ينزل رأس الحمل ، ربع يغلب فيه العضو المائي وتميل الشمس إلى ناحية الجنوب ، فيكون هذا الربع من أرباع السنة أوفق لما يراد حلّه من غيره من الأرباع . قال أفلاطون : ثم يكون الغالب من العمل في كل ربع من الأرباع ما يوافق الربع . قال أحمد : إذا كان الربع الشتوى مما يوافق الحل ، فالربع الربيعي - وهو ما بين نزول الشمس أول الحمل إلى أن ينزل برأس السرطان - مما يوافق التصعيد ، إذ الزمان زمان هوائى يصعد فيه الماء من أسافل الأشياء إلى أعاليها وتتفرّق الأشياء في أجناسها ؛ ويكون الربع الصيفي مما يثابر فيه على التكليس إذ الزمان زمان يبس لا يصلح فيه شئ كما يصلح التكليس ؛ ويكون الزمان الخريفى ، وهو بين نزول الشمس أول الميزان إلى أن ينزل برأس الجدى ، مما يقصد لتفريق الشئ وتصفيته ، إذ الزمان يعين على ذلك ، كما يرى يقع في النبات والحشائش وورق الشجر الاضمحلال والبلى ؛ وإنما قال الفيلسوف ما الغالب في كل زمان لأنه علم أن الشئ محتاج أن يدبّر مرارا كثيرة ، وعلم أن أكثر ما يلحق العمل في إبطال التدبير وهو الحلّ في أربعين يوما ، إذ هو الشئ الرطب الذي هو علّة الإبطاء ( افهم « 1 » : علّة إبطاء العمل ) - [ 23 ا ] والربع نيف وتسعون « 2 » يوما - فإذا كان إبطاء التدبير يلحق في أقلّ من نصف أيام الربع ، فكيف يتهيّأ للعامل ألا يخرج في عمل كل ربع إلى غيره ، لا سيما وأبعد أيام التصعيد في الأعمال الجوانية النهاية في اللطافة أقل من الأسبوع . فالفيلسوف لا يحظر أن يخرج العامل في الربع الواحد من تدبير إلى غيره ؛ إلّا أنه يأمر أن يكون الغالب في الكل - كل زمان من العمل - شكل الزمان ، لا يغفل سائر العمل ؛ وقوله الذي يأتي بعد محقّق لما أقول . قال أفلاطون : وإذا ارتفع لك جزء العمل في أوانه - وهو الأوان المأخوذ من حركة النيّر الأعظم - فجدّ في غيره واستعن فيه بحركة النيّر الأصغر فإنه سريع ليرتفع لك العمل
--> ( 1 ) ص : افهم ما علة . . . ( 2 ) ص : تسعين .