عبد الرحمن بدوي
176
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
إلّا القليل الذي لا يحس ، كما ترى ذلك عيانا في الثياب التي ترطب وغير ذلك من الأشياء التي يجاورها الماء . فإذا يبست فإنه لا يرى فيه من الجزء المائي ما يحسّ ؛ فمداخلته العمل كذلك . قال أفلاطون : ولو كان يراد بالعمل الحلّ دون الإدراك لكان يستغنى بإدخال الجزء المائي عليه . قال أحمد : صدق الفيلسوف ! فلو لا يراد من تدبير العمل وإدخال القوى عليه دون الترطيب ، لكان يكتفى بأن يدخل عليه من الجزء المائي ما يقيمه في السيلان كهيئته بعد الحلّ . إلّا أن المقصود تفريق الأجزاء في أزمنة وساعات معلومة . قال أفلاطون : والخمر بالإضافة إلى الماء كالدم إلى الزبل ؛ إلا أن الماء خلو من العفونة . قال أحمد : إن الخمر إذا أضفته إلى الماء وجدته أكثر عملا منه بقدر تفاضل عمل الدم على عمل الزبل ؛ وهو أيضا - أعنى الخمر - يدخل في العمل ما لا يجب أن يدخل ، كما يدخل الدم ؛ فشبّه الفيلسوف هذا التشبيه ثم قال : « إلا أن الماء خلو من العفونة » - أراد به أنه لم يتشابها في العفونة . قال أفلاطون : والزبل والدم من الحيوان كالحيوان . قال أحمد : إن هذين [ 18 ب ] النوعين ، أعنى به الزبل والدم من كل جنس ، يشاكل ما هو منه ؛ فليكن قياسك على ذلك « 1 » . قال أفلاطون : إلا أن الزبل من الإنسان والسباع أشدّ عفونة وعكرا ، إذ « 2 » كان تولّده من العفن ، فقد تردد . قال أحمد : لما كان طعام الإنسان والسباع اللحوم المخصوصة بالعفونة وما شاكلها من
--> ( 1 ) وردت هذه العبارة الأخيرة مكررة في المخطوط . ( 2 ) ل : إذا .