عبد الرحمن بدوي
174
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
ويعرفه المدبّر له . وفي الفلك أشخاص تصفى بأجرامها ما يبقى في الشئ من الكدر بعد الصعود ، ومنها ما يمنع الصافي عن الهبوط ويهبط الكدر . قال أفلاطون : وتحرّز أن لا تكون الآنية رقيقة فتنكسر ويكون مع ذلك الفساد سريع النفاذ . ولا يجب أن تبلغ بها في غلظ الجرم ما يبطئ العمل . قال أحمد : أولى الأشياء في الأمور التوسّط . وجميع الأواني إذا رقق جرمها فإن الكسر يسرع إليها والفساد إلى العمل سريع فيها . والثخين من الآنية يمنع القوى عن الأثر ؛ فيجب أن تكون متوسطة الصنعة ليعتدل الأمر فيها . قال أفلاطون : وتفقد ما تحل فيما تحل ، وهل هو ضارّ له أو موافق . قال أحمد : إن المحلل للشئ مضطر أن تحلّله برطوبة وحرارة لأنه لا ينحل الشئ إلّا بدخيل رطب يدخل عليه ، ولا يداخل الرطب الشئ اليابس ، خاصّة إذا كان بينه حاجز « 1 » ، إلا بحرارة توصّل تلك الرطوبة إلى الجنس اليابس . فيقول الفيلسوف : أن تنظر فيما يحل فيه العمل من الأشياء الرطبة ما هي ، وهل هي موافقة للعمل ، مصلحة له أو ضارّة مفسدة . قال أفلاطون : والجنس من الحيوان ، وإن كان سريعا فيما يراد ، فإنه يعفن إذ « 2 » كان الجنس اللحمى . قال أحمد : يعنى بالجنس من الحيوان الزبل والدم وغير ذلك مما يحلّ به أهل هذه الصناعة العمل . فيقول إنه وإن كان سريعا لما قد بقي منه من القوة الحيوانية فهو عفن معفن إذ كان ( في ) الجنس اللحمى عفونة الطبائع . قال أفلاطون : والزبل أشدّ عفونة والدم أشدّ تداخلا « 3 » . [ 18 ا ] قال أحمد : إن الدم ، وإن كان من عفونة الأركان ، فقد حوى القوة النفسانية
--> ( 1 ) ص : حاجزا . ( 2 ) ل : إذا . ( 3 ) ص : تداخل .