عبد الرحمن بدوي
168
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
علّته . فأما ما تعرف علّته فالتحرز منه سهل . فإذا كان العمل القليل يحدث فيه من التفاوت مع طول الاستعمال ما يحدث ، فكيف يظن بالعمل اللطيف المتجاوز لعمل الإنس ! وإنما التفاوت الواقع في الأصباغ والحبر من أجل الأمور المشتركة فيها : منها الزمان والهواء والوقت والمستولى ، من الفلك والطالع ، ومن الروحانيين ما يقصّر عن كفّ غائلته مستعمل هذه الأصباغ . قال أفلاطون : والكيان مع خفته واتصاله بالعلو ومداخلته للعمل فإنه لا يسلم عمله من الخبال والفساد . وقال أحمد : إن الكيان هو الشئ الذي أنبأتك به وأعلمك أنه الروح المغذى المدبّر للإنسان ، ومنه تكون استحالة الأغذية وتوليد الحيوان وبه قوام الإنسان ، وهو الجوهر المخالط لكل ذلك - فترى ما يحدث في أفعاله من الفساد والبطلان . فإذا كان ذلك كذلك مع استمكانه ونفاذ قوّته ، فكيف يكون الإنسان المنقوص البطيء ؟ ! قال أفلاطون : واضبط الفساد من الأفقين إن يصل إلى العمل ، وإلّا فأكثر ليكون ما يسلم لك على التنجيب « 1 » . قال أحمد : الأفقان « 2 » : أفق العلو الذي هو الفلك ، وأفق السفل الذي هو الأرض ، لأن الفساد واصل إلى جميع الأشياء من العلوّ والسفل والواسطة التي بينهما . فإذا قدر الإنسان على منع الفساد من « 3 » مأتاه فقد أمن من فساد ما يعالج ، وإن عجز فالصواب له امتثال قول الفيلسوف في الإكثار من العمل كأنه يعمل أعمالا كثيرة في مواضع شتّى في أوقات متفرقة ليسلم له أخذ ذلك ، فإنه من البعيد الكون فساد الكل ، كما يستحيل أن تبطل كل أفعال الكيان . قال أفلاطون : والفساد العلوي من جهة تفاوت مواقع الأشخاص العلوية والسفلى
--> ( 1 ) ل : التنحيت . ( 2 ) ص : الأفقين . ( 3 ) ص : ممن .