عبد الرحمن بدوي

تصدير 12

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

8 - بيد أن النص العربي ليس من وضع الفارابي للأسباب التالية : ( ا ) أنه لا يوجد من بين الكتب المذكورة في إثبات مؤلفات الفارابي الواردة عند المؤلفين العرب ، ومنهم لا بد أن يكون اللاتينيون قد تلقوا هذا الخبر . ( ب ) لا يحتوى كتاب « الخير المحض » على النص الذي قال ابن سينا إنه وارد في رسالة أبى نصر الفارابي . ( ح ) ينسب القديس ألبرتس الكبير هذا الكتاب صراحة إلى اليهودي داود . ( ى ) ينتهى المخطوط اللاتيني رقم 14719 في المكتبة الأهلية بباريس بالعبارة التالية : Explicit liber de causis causarum editus a David et cum commento ab eodem edito ، ومن يدرى لعل مخطوطات أخرى تذكر نفس الشئ ، إذا وثقنا بما يقوله مونك Munk وهورو Haureau . ( ه ) في نهاية مخطوط أكسفورد ( بودلى ، سلدن برقم 24 ) نقرأ : Explicit Metaphysica Avendauth ولا شك في أن هذا هو كتاب « الخير المحض » . وهذه العبارة تدل على من هو داود الذي كتب - كما يقول ألبرتس الكبير - هذه الميتافيزيقا ؛ ولا شك في أن ابن داود هذا هو ابن داود الفيلسوف الإسرائيلى Avendar israelita philosophus مترجم ابن سينا ؛ وهو بعينه ابن داود المسمى باسم يوحنا الأسبانى JuanHispano . ( و ) ومصنّف « الخير المحض » هو بعينه مصنّف كتاب « العلل الأول والثواني والفيض الصادر عنها » ، فهو يشير إليه بوضوح ويتضمن نفس المعاني التي تجول في الكتاب الأوّل ، مما يجعلنا نعتقد أن مؤلف كليهما شخص واحد ؛ ومؤلف « العلل الأول والثواني » هو بعينه مؤلف « رسالة النفس » التي بيّن الأب ألونسو أنها من عمل ابن داود وليست من عمل الفارابي لأن « رسالة النفس » تشتمل على شذرات مأخوذة من ابن سينا . والنتيجة إذن أن هذه الكتب الثلاثة : « الخير المحض » ، « العلل الأول والثواني » ، « رسالة في النفس » كلها من وضع ابن داود ، وعلى الأقل الأخيران . ثم يصوّر الأب ألونسو كيفية نسبة كتاب « الخير المحض » كما وقعت في العصور الوسطى هكذا : نسب الكتاب أولا إلى أرسطوطاليس بناء على ما في الترجمة العربية ،