عبد الرحمن بدوي

147

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

قال أفلاطون : معرفة هذه الأشياء من أبواب - إلى أن قال : من العمل يتبيّن . قال أحمد : غرضه أن يوقفنا على ما يعرف به العضو والجسد إذا نحن رأيناه . ويقول إنه من العمل يعرف لأنّا إذا دبرنا بعض الأشياء فوجدنا للأثر خلاف ما يجب تحقق أنه غير ذلك العضو الذي يراد . قال أفلاطون : والأعضاء خاصة ، فاستدل بالاشمئزاز - إلى أن قال : فالأجساد أظهر . قال أحمد : يقول : إذا رأيت عضوا من الأعضاء لا تحقق عضو « 1 » أي حيوان هو ، فإن عضو الإنسان تشمئز النفس منه ، وتميّز بذلك بين عضو الإنسان وسائر الأعضاء . فأما الأجساد فتعرّف ماهيتها سهل ، لأنه قد اشترك في العلم بذلك العوام . قال أفلاطون : وقد أخرجت فيما بقي ما يقنع - إلى أن قال : وقد كنت مستغنيا عن الإطناب ، إلّا أن النفس تجيش ، فذو الفهم مكتف بالإشارة والغبىّ لا ينفعه الإطناب . قال أحمد : إن الفيلسوف قد أخرج في كتبه الباقية أسبابا يستدلّ بها على معرفة العقاقير والأعضاء . وقوله : إني كنت مستغنيا عن الإطناب - يعنى به الإخبار عن كل عضو وجسد - يخبر أن النفس اضطرت إلى أن أخبر بما أخبر . ويقول إن ذا الفهم « 2 » مكتف بالإشارة ، والجاهل لا يزيده التنبيه إلّا عمى ؛ ويخبر أن النفس هي التي اضطرته إلى الإكثار . وصدق في ذلك وقال الحقّ الذي لا يشوبه غيره . فلقد أرى من حرصي على البيان والهداية إلى ما يسهّل العمل ويقرّب مأخذه حتى كأني زعيم الطالب والضامن له صحّة الشئ حتى لوددت أنى شاهد كل طالب بعدى ، فأعاونه على مراده . وليس شئ من لذات هذا العالم بأوقع عندي من مساعدة [ 10 ا ] طالب أي نوع كان من العلوم ومعاونته على ما يلتمسه .

--> ( 1 ) ص : أعضو . ( 2 ) ص : ذو الفهم مكتفى .