عبد الرحمن بدوي
144
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
قال أفلاطون : وإن كنت ممن قد خرج من حدّ البهيمية ، فإنك تستغنى بما كشفته في الأعضاء عن الإخبار بغير ذلك . قال أحمد : يقول إني قد بينت في الأعضاء أن ما يختار لهذا العمل لأي سبب يختار ، وما العلّة التي أوجبت اعتماد بعضها دون بعض ، ونحكم أنه من كان له أدنى رأى وفطنة استدل بما مثله في الأعضاء بغيرها من الأجسام واستغنى عن تجريد الكلام فيه . قال أفلاطون : وهذان الجسدان « 1 » مما يشاكل المطلوب ، إلّا أنك تحتاج أن تتعنّى في التحليل واللطافة . قال أحمد : إذا كان المطلوب الذهب والفضة واستعمالهما للتشاكل خليق لأنهما جاسيان ويحتاج فيهما إلى تدبير طويل بلطف . قال أفلاطون : وأول الدرج من تدبيرهما [ 9 ا ] أن يصيرا زئبقا . قال أحمد : إن الزئبق حدث فيه نوع من التحليل بكون الذهب والفضة في أول ما يدبر بهذا العمل قائم كهيئة أعنى سيلانه ، لأنى أقول إن الزئبق لطيف لأن طبعه الغريزي رطب ، وهو مما قد أكثرت القول فيه . فالذهب والفضة إذا دبّرا فإنهما يكونان ظاهري السيلان باطني الغزارة واللطف . قال أفلاطون : والذهب خاصة قد حوى الجزء القوىّ من المطلوب الشمسي . قال أحمد : إن الآراء مجتمعة أن الذهب من جوهر الشمس ، وأن الفضة من جوهر القمر ، وقد تقدم كلامي فيما يجانس الشمس حين تكلمت في الدماغ . قال أفلاطون : والأجساد الباقية فما معنى استعمالها ، وأنت مقتدر على ما هو أشدّ تساويا ؟ ! - إلى أن قال : فإن اضطررت إلى استعمالها فإنك محتاج أولا إلى أن تردّها مشاكلة للجسدين . قال أحمد : إن الأجساد الباقية كالحديد والنحاس والرصاص وغير ذلك أشدّ تفاوتا
--> ( 1 ) ص : الجسدين .