عبد الرحمن بدوي
141
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
في شعور أهل الأقاليم ، لأن البلدان الشمالية ترطب فيها « 1 » الشعور جدا ، ولا نعدم فيه أكثر اللون اللحمى الأجمر ، والبلدان الجنوبية يتفلفل فيها « 2 » الشعر حتى يكون كأنه قد تشيط بالنار ويصير لونه نهاية في السواد . قال أفلاطون : فأول ما ينبغي أن يعرّى مما خالطه من الهواء ، ولا يكون ذلك دون أن يرطبه جدا . قال أحمد : إن الشعر قد استمكن منه الجزء الهوائي مدة من الزمان حتى كاد لا يفارقه إلّا بتعب ومزاولة شديدة ، ويريد أفلاطون أن يرطّب ترطيبا ينافر ما فيه من اليبوسة الهوائية حتى يعرّى منه ويقرب من الاعتدال . قال أفلاطون : والترطيب أيضا مما ينقى الجزء الدسم . قال أحمد : إن أعظم ما يحتاج فيه في تدبير الأعضاء نفى الدسومة ، إذ هي « 3 » وسخ معين للنار على إحراق الشئ في ترطيبه على السبيل الذي بيّنه الفيلسوف في ذلك الكتاب ؛ فإنه يأتي فيه بالقول المقنع . قال أفلاطون : والذي ينبغي أن يستعمل الأسود من الكامل - إلى أن قال : الأبيض خارج عن الاعتدال . قال أحمد : يقصد الفيلسوف في هذا القول ويأمر أن يستعمل الأسود من الكامل وهو شعر الرجل الذي قد قضى من عمره خمسا وعشرين سنة إلى ثلاثين سنة فإن الإنسان في هذا الوقت داخل في تدبير الشمس ، وهو مما قد أخبرت أن الاستعانة به في هذا الجنس منجح جدا . وقوله إن : « الأبيض خارج عن الاعتدال » فإن ذلك بيّن لمن قد سمع من العلوم أدناها : أن الشعر إنما يبيض لعارض فاسد وهو الكيموس العفن الخارج عن حدّ الاعتدال .
--> ( 1 ) ص : فيه . ( 2 ) ص : فيه . ( 3 ) ص : هو